قلنا من قبل إن سورة المعارج تفصل في مقدمة سورة البقرة، وبالتحديد فإنها تفصل في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فبداية السورة سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ثم بعد آيات يأتي قوله تعالى: كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ثم بعد آيات يأتي قوله تعالى: فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ثم بعد آيات يأتي قوله تعالى: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ فأنت ترى مما نقلناه أن الكلام في السورة ينصب انصبابا رئيسيا على الكافرين وعذابهم وأحوالهم.
فإذا تذكرنا أن سورة الحاقة تحدثت عن أصحاب الشمال، وتحدثت عن المكذبين باليوم الآخر، وتحدثت عن المكذبين بالقرآن في أواخرها، ندرك صلة سورة الحاقة بسورة المعارج، وصلة نهايتها ببداية سورة المعارج، وندرك كيف كانت سورة الحاقة مقدمة لمجموعتها، ولنكتف بهذا القدر.
تتألف السورة من مقدمة وفقرتين: المقدمة أربع آيات.
والفقرة الأولى وتمتد من الآية (5) إلى نهاية الآية (41) .
والفقرة الثانية وتمتد من الآية (42) إلى نهاية الآية (44) .
ولنبدأ عرض السورة.
المقدمة
وتمتد من بداية السورة حتى الآية (4) وهذه هي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [سورة المعارج (70) : الآيات 1 إلى 4]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (1) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)
التفسير:
سَأَلَ سائِلٌ أي: دعا داع بِعَذابٍ واقِعٍ أي: كائن لا محالة، والمعنى: استعجل سائل بعذاب واقع لا محالة بالكافرين
لِلْكافِرينَ أي: العذاب مرصد معد للكافرين لَيْسَ لَهُ دافِعٌ أي: لا دافع له إذا أراد الله كونه