أما السعي بي الصفا والمروة سبع مرات فقد صوره القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] ، فالسعي بين الصفا والمروة سبع مرات يبدؤه الساعي بالصفا إلى المروة، وتحسب هذه مرة، ومن المروة إلى الصفا وتحسب هذه ثانية، وهكذا حتى ينتهي في الشوط السابع بالمروة، وفي خلال ذلك يتذكر الإنسان قدرة الخالق وإعجازه، فقد سعت هاجر أم
العرب سبع مرات بين الجبلين لتبحث عن الماء الذي ينقذ ولدها إسماعيل من الموت، وفي كل مرة يخدعها سراب الجبلين فلاتجد شيئًا، وإذا بالطفل الصغير الذي يضرب برجليه على الأرض بلا سعي، فتنفجر المياه تحت قدميه الضعيفتين لتعمر بها المنطقة مدى الحياة، وتطهر الحجيج من جميع أنحاء العالم.
وما أروع التصوير القرآني في قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} أي فلا حرج ولا إثم لمن يسعى بينهما، وفي هذا التصوير تشريع للسعي الجديد في الإسلام، ورفع الحرج عما اقترن بالسعي في الجاهلية من الشرك والأصنام، لأن المشركين كانوا يسعون بينهما متمسحين بالأصنام.
ثالثًا: الوقوف بعرفة: