أعطاه، لأن العطاء قد يقلّ عما يجب أو يزيد، بينما الوفاء يكون بميزان دقيق في إعطاء الشخص ما يستحق دون زيادة أو نقصان، قال تعالى: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} أي: بأن يأخذ المكيال حقّه موفى بلا زيادة ولا نقصان، وحينما تضاف التوفية إلى الله تعالى كما في إضافة ضميره إليها، يكون العدل والإنصاف والحساب الدقيق: {لَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .
التصوير القرآني لفريضة الحج 1:
القرآن الكريم حين يصوِّرفريضة من أركان الإسلام يصورها على أنها فرض وركن من أركانه، مثل تصويره للصلاة والزكاة والصوم، ومن أداها كما أمر الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- استحقَّ وصف الإيمان في القرآن، قال تعالى في الصلاة: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] ، {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] ، {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 1 - 4] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183 - 187] ، وقال تعالى في الزكاة أيضًا: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] .