فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455687 من 466147

وهنا نلاحظ إخفاء كلياً لطقوس الرسالة. فلا الواد ذكر، ولا الشجرة، ولا البقعة أيضاً. أما الخطاب فتغيّر مستواه، حيث استخدمت فيه تقنية الالتفات

{يا مُوسَى إنَّهُ أنا اللّهُ العزيزُ الحكِيمُ} بحيث انتقل من الغائب"إنه"إلى المتكلم"أنا"- وإن كان الله دائم الحضور لا زمن يحكمه - وهنا يكون النص القرآني قد أصل الالتفات الذي هو تقنية حداثية. لأن"المباشرة بين الباث والمستقبل التي يحققها الالتفات بمعناه التقني، هو أسلوب أدائي، ما فتئت الفنون السردية والمسرحية الحديثة تستثمره من منظور تحقيق الشراكة المرغوبة جداً بين النص - الخطاب - وبين المتلقي ... والتعاون معه بذهنية طرفية"

في سورة القصص - التي بين أيدينا - يذكر الطقوس مفصلة {فلَمَّا أتاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئ الوادِ الأيْمنِ في البقعةِ المباركةِ منَ الشَّجَرةِ} أما الخطاب فيستخدم فيه تقنية الالتفات أيضاً {يا مُوسَى إنِّي أنا اللهُ رَبُّ العالمِينَ} .

والسؤال الذي ينبغي طرحه هو: هل يدخل هذا في سياق التكرار؟

والجواب من وجهة نظر سيميائية، هو أن هذا يدخل فيما يعرف بالتداولية - بمفهومها النقدي - ذلك أن السردية القرآنية، تقتضي ذكر عناصر كانت قد تدوولت سابقاً (بالرغم من أن القصة واحدة) وذلك لغرض تشرئب إليه. وليس هذا - في ظاهره - تكراراً. لأن السرد القرآني - في طبيعته - خاضع للبنية الإيقاعية التي تنهض عليها القصة كلها، ومن ثمة تأتي الألفاظ المكوّنة للبنية المكررة، خاضعة هي أيضاً لذلك النسق اللفظي الموقّع الذي يميز السورة من بدايتها إلى نهايتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت