فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455688 من 466147

ففي سورة طه مثلاً، فإن نظام البنى السردية - أو كما يسمى بالفاصلة القرآنية - ينتظم وفق الألف المقصورة. فهو حتماً عند الخطاب الرسالاتي (المشهد المذكور سابقاً) سيكون منتظماً وفق نظام بنية سورة طه كلها. حيث رأينا الآيات هكذا: {وهَل أتاكَ حديثُ موسَى .. هدَى .. يا مُوسى .. طُوى .. يُوحى .. تَسْعَى .. فَتَرْضَى} . وهكذا يمتثل نظام البنى - في سورة طه - للألف المقصورة. وحتماً سيكون الخطاب الرسالاتي ناهضاً على وتيرة هذه البنى، ومن ثمة لا يغتدي تكراراً وما ينبغي له.

ولعل ظاهرة التزام البنى (الفاصلة القرآنية) أسلوباً إيقاعياً، تكون منسحبة على كامل النص القرآني.

من ذلك مثلاً تكرار مشهد قصصي يجسد تجربة تحويل العصا إلى أفعى، ويصوّر انتصار موسى على السحرة وما يتخلل ذلك من حوار بين الأطراف المشاركة في هذا المشهد بمن فيها فرعون.

ففي سورة طه مثلاً قوله تعالى: {قُلْنَا لا تخفْ إنَّكَ أنْت الأعْلَى} إلى أن يقول: {ولاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أتى} فالمقاطع كلها تقوم على نظام الألف المقصورة. فقد ناسب أن يقول: {فأُلقِيَ السَّحرةُ سُجَّداً، قَالُوا آمنا بِرَبِّ هَرونَ ومُوسَى} حيث قدّم هارون وأخّر موسى للضرورة الإيقاعية التي يمليها السرد.

وفي سورة الشعراء ألفيناه يؤخر هارون ويقدم موسى للعلة السابقة. حيث يقول: {قَال لهُم مُوسَى ألْقُوا ما أنْتُم مُلْقُونَ ... إنَّا لنَحْنُ الغَالِبونَ .. يأْفكُونَ} فالمقاطع تنتهي بفونيم (نون) . فناسب أن يقول: قالوا آمنا بِربِّ مُوسَى

وهَارُونَ. ولو استعمل العكس لحدث الفتور.

فإذن. التكرار - في هذه المقامات - نسبي تجديدي يخضع لمنظومة الإيقاع القرآنية حتى لكأنك تسمعه لأول مرة، فلا تشعر فيه بالتفاوت.

وفي هذا السياق يشير الباقلاني"وفي النظم معنى ثالث. وهو أن عجيب نظمه وبديع تأليفه لا يتفاوت ولا يتباين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت