ويضيف:"وكذلك قد يتفاوت كلام الناس عند إعادة ذكر القصة الواحدة تفاوتاً بيناً، ويختلف اختلافاً كبيراً، ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة، فرأيناه غير مختلف ولا متفاوت. بل هو على نهاية البلاغة وغاية البراعة".
وإن كنا نفضل استعمال كلمة (تمايز) بدل (تفاوت) .
وفي هذا التوجه ألفينا أندري جيد يقول:"أريد ألا يحكي المؤلف أبداً حوادث قصته حكاية مباشرة، بل يعرضها، ويعرضها مرات كثيرة من زوايا مختلفة، على لسان الأبطال الذين يمكن أن تكون حوادث القصة التي يحكيها هؤلاء الأشخاص، محوّرةً بعض التحوير، فإنّ ما يثير اهتمام القارئ إشراكه في إقامة المعوج مما يقرأ".
ولعل هذه الإشارة من شأنها تحقيق المسلسل التواصلي بين الباث والمتلقي. وبخاصة لما يتعلق الأمر بالرسالات ذات الوظيفة المرجعية كالمتن القرآني.
وإنه لمن الواضح أن السردية القرآنية في تكرارها لمقاطع معينة من قصة ما، فإنها ترمي إلى إقحام القارئ في جو النصية القرآنية ليستنطق بنياتها الدلالية العميقة التي لا يعرضها النص على السطح، ولكن تكون مفهومة من القارئ كمفتاح للتحيين الكامل للنص.
وبعودتنا إلى قصتنا في الفصل الرابع نجد شخصية موسى تتخذ شكل ازدواجية الشخصية وهذا حسب ما يمليه الموقف. (نوضح هذا في المشهد الثاني اللاحق) .
فموسى قبل التجربة الإلهية كان يتسم بالخوف {أقبِلْ ولاَ تَخَفْ} وبعدها يتسم بالقوة حيث يحمل العصا دون خوف، الأمر الذي يجعل الازدواجية واضحة فيه.
غير أن هذه التجربة ومن منظور بنيوي، نجدها تعمل على بناء الشخصية بناء رسالاتياً. يظهر ذلك حين يقوى موسى على مواجهة السحرة بما يملك من قوة على حمل العصا [أفعى] في حضرة فرعون ثم التفوق. وبهذا - مجتمعاً - نلاحظ كيف أن جميع الأطراف أسهمت في بناء شخصية موسى.