روعة الإعجاز في التصوير القرآني تعتمد على منابع حية وثرية، وعناصر عميقة فريدة، هي في ذاتها غاية لأداء المراد منها: فالكافرون في أشد الحاجة للانتفاع بالأعمال الحسنة آنذاك من المؤمنين، والأعمال -أي: الحسنة لا السيئة- لها دورها الكبير في كمال الصورة وعمقها، والسراب لا الماء؛ لأن السراب هو العدم والخداع، والأمل الضائع، بقيعة أي بصحراء بواد غير ذي زرع ولا بحقل، ولا بطريق تحفه المزارع؛ لأن الحاجة إلى الماء في الصحراء أشدّ، والحرص على تأمينه ووجوده أعظم؛ فمن يسر في الوادي وبين المزارع يجد الماء دائمًا بين مرحلة وأخرى، والحسبان لا اليقين؛ فلو وجد الماء على سبيل اليقين لتحقق الأمن، وقل الظمأ، وخفت المعاناة، وهدأ الجهد في سبيله، والظمآن: أي العطشان عطشًا شديدًا، وحاجة الظمآن إلى الماء كحاجة الجسد إلى الروح؛ فلا