فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425313 من 466147

أي: وأقبل كل واحد منهم على أخيه بوجهه، وقد امتلأ بشرًا وحبورًا، يسأل كل واحد منهم أخاه ورفيقه في الجنة كما يسأله أخوه، كل يسأل عن الأحوال والأعمال التي استوجبت ما هم فيه، يسأله سؤال تلذذ وفرح بما ينعمون من ثواب حسن عظيم، لا يشوبه خوف من انقطاع أو إشفاق من نقصان فيجيبون على هذا التساؤل بما حكاه عنهم في قوله:

26 - {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} :

أي: قال كل واحد منهم: إنا كنا في الدنيا بين أهلينا وأولادنا لا يشغلنا عن مولانا وإلهنا شئٌ، كنا خائفين من عصيانه، رقاق القلوب من خشيته، منصرفين إلى طاعته، وجِلين من عاقبة الأمر ونهاية المطاف وهو اليوم الآخر.

27 - {فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} :

أي: فتفضل علينا بمنِّه وكرمه وحفظنا وجعلنا في وقاية من عذاب النار وسعيرها، وكانت الجنة هي دار المقام لنا؛ لأنه في الآخرة: إما إلى جنة، وإما إلى نار، وليس فيما حل بنا من حفظ وما أُقمنا فيه من كريم المنزل والمقعد الصدق عند ربنا ليس لنا في ذلك من فضل، فإن أعمالنا الصالحة بتوفيق الله ومعونته، وهي مع هذا قليلة بالنسبة إلى هذا النعيم وذلك بعد أن زحزحنا - سبحانه - عن النار بفضله وسعة كرمه، قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل الجنة أحدٌ منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"

ولا أنا إلَّا أن يتغمدني الله بفضل رحمته، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنينّ أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله يستعتب"ومهما عبد العبد ربه فآلاء الله التي غمره بها لا تحصى ونعمه لا تعد، وإن أدقّ نعمة من الله علي عبده لتزيد على أضعاف أضعاف ما يؤدي العبد لربه من عبادة وطاعة، ولو كان من خاصة المقربين وقضى حياته ساجدًا لله - تعالى - والسموم: اسم من أسماء النار كما قال الحسن، ثم أشار - سبحانه - إلى كمال تعظيمهم لأمر الله بقوله:"

28 - {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت