قلت: وَلَو قيل إِن السِّرّ فِي ذكر الْمُؤمنِينَ وَنِسَائِهِمْ بِلَفْظ الْأزْوَاج أَن هَذَا اللَّفْظ مشْعر بالمشاكلة والمجانسة والاقتران كَمَا هُوَ الْمَفْهُوم من لَفظه فَإِن الزَّوْجَيْنِ هما الشيئان المتشابهان المتشاكلان أَو المتساويان وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: 22]
قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَزوَاجهم أشباههم ونظراؤهم.
وَقَالَهُ الإِمَام أَحْمد أَيْضا.
(فصل)
قال في (زاد المهاجر)
قال الله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}
فعهدي بك إذا قرأت هذه الآية وتطلعت إلى معناها وتدبرتها فإنما تطلع منها على أن الملائكة أتوا إبراهيم في صورة الأضياف يأكلون ويشربون وبشروه بغلام عليم، وإنما امرأته عجبت من ذلك فأخبرتها الملائكة أن الله قال ذلك.
ولم يتجاوز تدبرك غير ذلك.
فاسمع الآن بعض ما في هذه الآيات من أنواع الأسرار.
وكم قد تضمنت من الثناء على إبراهيم
وكيف جمعت الضيافة وحقوقها
وما تضمنت من الرد على أهل الباطل من الفلاسفة والمعطلة
وكيف تضمنت علما عظيماً من أعلام النبوة
وكيف تضمنت جميع صفات الكمال التي ردها إلى العلم والحكمة
وكيف تضمنت الإخبار عن عدل الرب وانتقامه من الأمم المكذبة
وتضمنت ذكر الإسلام والإيمان والفرق بينهما
وتضمنت بقاء آيات الرب الدالة على توحيده وصدق رسله وعلى اليوم الآخر
وتضمنت أنه لا ينتفع بهذا كله إلا من في قلبه خوف من عذاب الآخرة وهم المؤمنون بها
وأما من لا يخاف الآخرة ولا يؤمن بها فلا ينتفع بتلك الآيات
فاسمع الآن بعض تفاصيل هذه الجملة: قال الله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}
افتتح سبحانه القصة بصيغة موضوعة للاستفهام، وليس المراد بها حقيقة