فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36461 من 466147

إن قيل: ما الفرق بين الإرادة والمشيئة؟ قيل: الإرادة قد تكون بحسب القوة التسخيرية، والفكرية والحسية ولذلك تستعمل فِي الجماد، نحو: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} وفي الحيوان وفي العقلاء والمشيئة لا تكون إلا مع اختيار ولذلك لا يقال إلا للعالم والمتفكر، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} فالقصد بالنهي عن قرب الشيء تأكيد للحظر والمبالغة فِي النهي، وذاك أن القرب من الشيء مقتض الألفة، والألفة داعية للمحبة، ومحبة الشيء كما قيل:"حبك الشيء يعمي ويصم، والعمى عن القبيح والصم عن النهي عنهما الموقعان فيه، والسبب الداعي إلى الشر منهي عنه، كما أن السبب الداعي إلى الخير مأمور به، وعلى ذلك قال - عليه السلام -: (العينان تزنيان) لما كان النظر داعياً إلى الألفة، والألفة إلى المحبة، وذلك"

مقتض لارتكابه، فصار النظر مبدأ للزنا، وعلى هذا قال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} ، و {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} وعلى هذا قال فِي الخمر: {فَاجْتَنِبُوهُ} وبهذا النظر قال عليه الصلاة والسلام:"الحلال بين، والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهة، وسأضرب مثلاً، إن لله حماً، وإن حمى الله محارمه، ومن رتع حول الحما أوشك أن يقع فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت