ولكونها في هذا المنصب من التحقيق، لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدّرة بنحو ما يتلقى به القسم. وأختها التي هي «أما» من مقدّمات اليمين وطلائعها:
أَمَا والّذِى لا يَعْلَمُ الغَيْبَ غَيْرُهُ
أَمَا والّذِى أَبْكَى وأَضحَكَ
ردّ اللَّه ما ادعوه من الانتظام في جملة المصلحين أبلغ ردّ وأدله على سخط عظيم،
إن تصورت صفة المفسدين، وتحققوا ما هم، فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة، كما سبق في: (وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) [البقرة: 5] .
قال القاضي: تصوروا الفساد تصور الصلاح لما في قلوبهم من المرض (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) [فاطر: 8] .
قوله: (من مقدمات اليمين وطلائعها) طليعة الجيش: ما يتقدم الجيش، فاستعير ها هنا للمقدمة.
قوله: (أما والذي لا يعلم الغيب غيره) تمامه:
ويحيي العظام البيض وهي رميم
قوله: (أما والذي أبكى وأضحك) تمامه:
والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر
وجواب القسم بعده:
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى ... أليفين منها لا يروعهما الذعر