قال ابن القيم:"يؤخّرون الصلاة عن وقتها الأوّل إلى شرق الموتى، فالصبح عند طلوع الشمس، والعصر عند الغروب، وينقرونها نقرَ الغراب إذ هي صلاة الأبدان لا صلاة القلوب، ويلتفتون فيها التفات الثعلب إذ يتيقّن أنّه مطرود مطلوب".
43 -التخلف عن الصلاة فِي جماعة المسلمين:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (من سرّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سننَ الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم فِي بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف فِي بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحطّ عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلّف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام فِي الصف) .
قال الشُّمُنِّي:"ليس المراد بالمنافق ها هنا من يبطن الكفر ويظهر الإسلام، وإلا لكانت الجماعة فريضة؛ لأن من يبطن الكفر كافر، ولكان آخر الكلام مناقضًا لأوله".
44 -البذاء والبيان:
عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الحياء والعِيّ شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق ) ).
قال الترمذي:"والعِيّ قلّة الكلام، والبذاء هو الفحش فِي الكلام، والبيان هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسّعون فِي الكلام، ويتفصّحون فيه، من مدح الناس فيما لا يُرضي الله".