الإيمان ههنا التصديق كما لا يخفى.
والغيب مصدر أقيم مقام الوصف وهو غائب للمبالغة بجعله كأنه هو وجعله بمعنى المفعول يرده كما فِي"البحر"أن الغيب مصدر غاب وهو لازم لا يبنى منه اسم مفعول وجعله تفسيراً بالمعنى لأن الغائب يغيب بنفسه تكلف من غير داع أو فيعل خفف كقيل وميت وفي"البحر"لا ينبغي أن يدعى ذلك إلا فيما سمع مخففاً ومثقلاً ، وفسره جمع هنا بما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداهة العقل ، فمنه ما لم ينصب عليه دليل وتفرد بعلمه اللطيف الخبير سبحانه وتعالى كعلم القدر مثلاً ، ومنه ما نصب عليه دليل كالحق تعالى وصفاته العلا فإنه غيب يعلمه من أعطاه الله تعالى نوراً على حسب ذلك النور فلهذا تجد الناس متفاوتين فيه ، وللأولياء نفعنا الله تعالى بهم الحظ الافر منه.
ومن هنا قيل: الغيب مشاهدة الكل بعين الحق فقد يمنح العبد قرب النوافل فيكون الحق سبحانه بصره الذي يبصر به وسمعه الذي يسمع به ويرقى من ذلك إلى قرب الفرائض فيكون نوراً فهناك يكون الغيب له شهوداً والمفقود لدينا عنده موجوداً ومع هذا لا أسوغ لمن وصل إلى ذلك المقام أن يقال فيه أنه يعلم الغيب {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} [النحل: 65] .
وقل لقتيل الحب وفيت حقه...
وللمدعي هيهات ما الكحل الكحل