حييته تحية، أي رب جيش قد تقدمت إليهم بجيش، والتحية بينهم الضرب بالسيف،
لا القول باللسان، كما هو العادة. والوجيع فِي الحقيقة المضروب، لا الضرب.
وقال الشريف: يقال: دلفت الكتيبة تقدمت، ودلف الشيخ إذا قارب الخطو،
وكلا المعنيين حسن هنا، والباء فِي"بخيل"للتعدية.
وفي"شرح شواهد سيبويه"للزمخشري: أن هذا البيت لمعدي كرب.
قوله: (على طريقة قولهم: جَدَّ جدُّهُ)
قال الطيبي: أي طريقة الإسناد المَجازي.
وقال الشيخ سعد الدين: ظاهر هذا الكلام أنه من قبيل الإسناد إلى المصدر
مثل جد جده، لكن لا يخفى أنه ليس مصدر الفعل المسند، وإنما يكون كذلك لو
قيل: أَلَم أَلِيْم، وَوَجَع وَجِيْع، فمن هنا قد يتكلف فيقال: العذاب هو الألم الفادح،
والضرب أعني المضروبية هو الوجع.
قوله: (والمعنى بسبب كذبهم)
قال الشريف: أشار بذلك إلى أنَّ لفظة"ما"مصدرية.
وقال أبو حيان: زعم أبو البقاء أن كون"ما"موصولة أظهر، قال: لأن الهاء
المقدرة عائدة إلى"الذي"دون المصدر.
ولا يلزم أن يكون ثَمَّ هاء مقدرة، بل من قرأ (يَكْذِبُوْنَ) بالتخفيف فالفعل غير
متعد، ومن قرأ بالتشديد فالمفعول محذوف، لفهم المعنى، تقديره بكونهم
يُكَذبُوْنَ اللهَ فِي أخباره، والرسولَ فيما جاء به.
قوله: (من كَذَّبَهُ)
أي على أنه للتعدية، بمعنى يُكَذِّبُوْنَ النبيَ، أي يعتقدونه كاذبا.
قوله: (أو من كَذَّبَ الذي هو للمبالغة أو التكثير)
قال الطيبي: الفرق بين الكثرة والمبالغة أن الكثرة تفيد صدور هذا المعنى من
الشخص مرارا كثيرة، والمبالغة لا تستدعي المرات، بل المراد أن الشخص في
نفسه بليغ فِي كذبه، كأنه بمنزلة مرار كثيرة.
وقال الشيخ سعد الدين: المبالغة الزيادة فِي الكيفية، أي يكذبون كذبا عظيما،
والتكثير الزيادة فِي الكمية من جهة كثرة الفاعلين.