فأمَّا الرباعي فلا يجيء منه فعيل، فلا يقال: فعيل فِي"أحسن"ولا فِي"أعطى"
فجعل أليما مأخوذا من"ألم"الثلاثي.
ونَظَّرَهُ بقولهم: وجع الرجل، فهو وجيع.
واحتاج إلى مجاز فِي الإسناد، وهو أن المتوجع والمتألم هو الإنسان، وقد
ينسب ذلك إلى المصدر الحالِّ به، فيقال: ضرب وجيع، والوجع إنما هو
للمضروب، ويقال: عذاب أليم، والألم إنما هو للمُعَذَّبِ، ونَظًرَهُ بقولهم: جَدَّ جدُّهُ،
والجد فِي الأمر هو الاجتهاد، وهو على التحقيق فعل الجادِّ، لا فعل الجِدِّ.
وأما قوله (بديع السماوات والأرض) فقد فسره الزمخشري فِي مكانه بأنه من
باب الصفة المشبهة، بديع السماوات كقولك: جميل الوجه، وكريم الأب، وليس
المعنى مبدع السماوات، بل المعنى بديعة سمواته، كما أن المعنى جميل وجهه،
وكريم أبوه.
وأما قوله:
أمن ريحانة الداعي السميع... ... ... ... ... ... ... ..
فقد ذكر الزمخشري - فيما علّق عنه، ورأيته بخطه على حاشية"الكشاف"- أن
المراد من ريحانة داع من قلبي، سميع لدعاء داعيها، لا بمعنى مسمع منها.
ويؤيده قوله:
... ... ... ... ... ... يُؤَرِّقُنِيْ وَأَصْحَاْبِيْ هُجُوْعُ
فإن أكثر القلق والأرق إنما يكون من دواعي النفس وأفكارها. انتهى.
وهذه الحاشية التي أنقل عنها على الإبهام وقع لي منها مجلد على سورة البقرة،
ولم يكتب عليه اسم مؤلفه، فانا أنقل عنه مبهما، وأظن أنها حاشية الجابردي
قوله:)... ... ... ... ... ... . تَحِيِّةُ بَيْنهِمْ ضرْبٌ وَجِيْعُ)
قال الطيبي: أنشد أوله الزجاج:
وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَهُمْ بِخَيْلٍ... ... ... ... ... ... ... ..
أي أصحاب خيل.
دلفت: دنوت، يقال: دلفت الكتيبة فِي الحرب، أي تقدمت. والتحية مصدر