قوله: (مِثْلُ بَيَّنَ الشيْءُ) أي اتضح، بمعنى بأن، غير أن بَيَّنَ أبلغ، لأنه يدل
على كمال ظهور الشيء واتضاحه.
قوله: (وَمَوَّتَتِ البَهَائِم) هو بمعنى ماتت، غير أنه يفيد الكثرة.
ففي كلام المصنف لف ونشر مرتب، فإن بين الشيء راجع إلى المبالغة،
وموتت البهائم راجع إلى التكثير، كما أفصح به فِي"الكشاف"
قوله: (أو من كَذَّبَ الوَحْشِي) إلى آخره
قال الطيبي: فعلى هذا هو استعارة تبعية واقعة على التمثيل.
وقال الشيخ سعد الدين، والشريف: هو مجاز عن كَذَّبَ الذي هو للتعدية، كأنه
يَكْذِبُ رأيه وظنه، فيتردد.
زاد الشريف: ولما كثر استعماله فِي هذا المعنى وكان حال المنافق شبيهة به
جاز أن يستعار لها وإن كان ما تقدم أولى.
قوله: (والكذب هو الخبر عن الشيء على خلاف ما هو به، حرام كله)
تبع فِي ذلك"الكشاف"وليس كما قالاه، بل من الكذب ما هو مباح، وما
هو مندوب، وما هو واجب، كما هو مقرر فِي كتب الفقه.
وفي الحديث:"كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاثا: الرجل يكذب"
في الحرب، فإن الحرب خدعة، والرجل يكذب على المرأة فيرضيها، والرجل
يكذب بين الرجلين فيصلح بينهما""
رواه الطبراني فِي"الكبير"من حديث النواس بن سمعان.
وروى الطبراني فِي"الأوسط": حديث"الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم،"
أو دفع به عن دين""
قال النووي فِي"الأذكار": وأما المستثنى منه فقد روينا فِي الصحيحين عن أم
كلثوم أنها سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:"ليس الكذاب الذي"
يصلح بين الناس، فينمي خير أو يقول خيرا""
زاد مسلم قالت أم كلثوم: ولم أسمعه يرخص فِي شيء مما يقول الناس إلا في
ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، والمرأة زوجها.
فهذا الحديث صريح فِي إباحة بعض الكذب للمصلحة.
وقد ضبط بعض العلماء ما يباح منه، وأحسن ما رأيته فِي ضبطه ما ذكره أبو