فعلى هذا يحمل قوله تعالى (إن الذين كفروا) على قوم بأعيانهم، كأبي جهل،
وأبي لهب، وأضرابهم، وأن يراد بقوله (ومن الناس من يقول آمنا) عبد الله بن أبي،
ومعتب بن قشير، وجد بن قيس، وأشباههم، فلا وجه إذن لقول من قال: ويحتمل
أن تكون موصوفة إن جعلت التعريف للعهد، لأن المراد بقوله (من يقول) حينئذ
قوم بأعيانهم وأشخاصهم، كعبد الله بن أبي وأصحابه، فكيف تجعل موصوفة، لأن
"من"نكرة، والقوم معهودون.،
قال: ثم إني بعد برهة من الزمان وقفت على قول صاحب"الكشاف"فِي قوله
تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا)
" الظاهر أن"من"موصوفة، كأنه قيل: وحرا رزقناه ليطابق عبدا،"
ولا يمتنع أن تكون موصولة""
يريد أن الآية من باب التضاد، فالظاهر أن تراعى المطابقة بين كلمات
القرينتين، فإذا قلت: عبدا مملوكا، والحر الذي رزقناه ذهبت المطابقة، وفاتت
الطلاوة، فلا يذهب إليه إلا الكز الجافي، والغليظ الجاسي.
وأما الجواب عن قول من قال: بينهم وبين المنافقين تناف: فهو عين ما ذكره
صاحب"الكشاف": فِي الجواب عن سؤاله"كيف يجعلون بعض أولئك، والمنافقون"
غير المختوم على قلوبهم"؟."
وحاصل جوابه أن كون هؤلاء مخصوصين بحكم النفاق لا يخرجهم من
جنس المصممين، بل يفيد تميزهم عنهم بما لم يتصفوا به، وإليه الإشارة بقوله:""
بزيادة زادوها على الكفر الجامع بينهما"فالتعريف فِي قوله:"الكفر جمع
الفريقين"وقوله:"الكفر الجامع بينهما"للعهد، وهو الكفر الخاص، لأنه جنس أيضا"
باعتبار النوعين.
وهذا من فصيح الكلام ووجيزه، لأن الجنس إذا أطلق شاع فِي جميع متناولاته
إن لم تنتهض قرينة على إرادة البعض، فإذا حصلت القرينة قيدت، فإذا كررت