فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29044 من 466147

المخلصين فِي الإيمان، وقوله (إن الذين كفروا) تضمن من أبطن الكفر وأظهره،

وهذه الآية تضمنت ذكر من أظهر الإيمان، وأبطن الكفر، و"مِن"للتبعيض، و"مَنْ"

نكرة موصوفة، ويضعف أن تكون بفعنى الذي، لأن"الذي"يتناول قوما بأعيانهم،

والمعنى هاهنا على الإبهام. تم كلامه.

فإن قلت: آثرت الموصوفة على الموصولة، وهي أيضاً محتملة للجنس،

فيلزم الإبهام أيضاً كما فِي قوله (الذين كفروا) .

قلت: الموصوفة نص فِي الشياع، بخلاف الموصولة، لاحتمال الأمرين فيها.

بقي أن يقال: فما معنى قوله: من يقول من الناس، وأي فائدة فيه،

فيقال: إنه تعالى نظم الآيات الثلاث فِي سلك واحد، لكن خص كل صنف

بفن من الفنون، لا سيما خصَّ هذا الصنف بمبالغات وتشديدات لم يخص الصنفين

بها، وأبرز أيضاً نفس التركيب إبرازا غريبا، حيث قدم الخبر على المبتدإ، وأبهمه

غاية الإبهام ونكر المبتدأ، ووصفه بصفات عجيبة، ليشوق السامع إلى ذكر ما بعده

من قبائحهم، ونكرهم نعيا عليهم، وتعجيبا من شأنهم

يعني انظروا إلى هؤلاء الخبثة، وقبيح ما ارتكبوه كيف اختصوا من بين سائر

الناس بما لم يرض العاقل أن ينتسب إليه.

نعم لم يفد شيئا أن لو أريد مجرد الإخبار، ونظيره قوله تعالى(من المؤمنين

رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)أي امتاز من بين سائر

المؤمنين بهذه المناقب الشريفة رجال كرماء، فدل التنكير فِي (رجال) على تعظيم

جانبهم، كما دل الإبهام فِي (من يقول) على خلاف ذلك هاهنا.

وأما إذا حمل التعريف فِي الناس على العهد فيقال: المراد بالمتقين من شاهد

حضرة الرسالة من الصحابة المنتخبين، وينصره تقدير إرادة أهل الكتاب - أعني

عبد الله بن سلام وأصحابه - من قوله تعالى(والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما

أنزل من قبلك)معطوفا على قوله (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت