فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29043 من 466147

قال الطيبي: وأقول: إن التقصي عن هذا المقام لا يستتب إلا ببيان كيفية نظم

الآيات، فإنه مَحَك البلاغة، ومنتقد البصيرة، ومضمار النظَّار، ومتفاضل الأنظار،

ولا يهتدي إليه من ديدنه المجادلة، ودأبه المماراة، ولم يتكلم عن مقتضى الحال،

ولم يعين لكل مقام مقالا، وليس كل ما يصح تقديره بحسب اللغة، أو النحو يعتبر

عند علماء هذا الفن، فإن ذلك قد يعد من النعيق فِي بعض المقامات.

ألا ترى إلى صاحب"الكشاف"فِي سورة طه فِي قوله(أَنِ اقْذِفِيهِ فِي

التَّابُوتِ)كيف بالغ فيه، حيث قال:"حتى لا تفرق الضمائر،"

فيتنافر عليك النظم الذي هو أم إعجاز القرآن، والقانون الذي وقع عليه التحدي،

ومراعاته أهم ما يجب على المفسر"."

وفي سورة الحاقة فِي قوله (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ(5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) .

كيف ذهب إلى المعنى بقوله (بالطاغية)

بالواقعة المجاوزة للحد فِي الشدة، ليطابق قوله (صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) وعدل عن حمله

على المصدر، وأنه الظاهر، لأن الطاغية كالعافية، أي بطغيانهم، لأن الواجب

رعاية حسن النظم بين آي التنزيل.

وكم له أمثال ذلك، فالواجب على من يخوض فِي هذا الكتاب أن يستوعب

معرفة جميع المقامات، وجميع خواص التركيب، لينزل كلا فِي مقامه.

إذا علم هذا فنقول: إذا كان النظم هو ما ذكر افتتح سبحانه وتعالى بذكر

الذين أخلصوا دينهم لله تعالى، ثم ثنى بذكر الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا،

وثلث بالذين آمنوا بأفواههم، ولم تؤمن قلوبهم، فالواجب حمل التعريف في

الأقسام الثلاثة إما على الجنس بأسرها، وإما العهد برمتها.

وإذا حمل على الجنس فلا يجوز أن يقال: مَن فِي (مَن يقول) موصولة، كما

قال أبو البقاء: هذه الآيات استوعبت أقسام الناس، فالآيات الأوَّلُ تضمنت ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت