فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28997 من 466147

وفي الرابعة: أعني جملة (فِي قلوبهم مرض) هو: ان سوقها يفيد انهم لما لم يعملوا بمقتضى المحاكمة العقلية والشعور الحسيّ ظهر أن فِي روحهم مرضاً فلا أقل من أن يعرفوا انه مرض ليجتنبوا عن القضايا ولايحكموا عليها ؛ إذ من شأن المرض تغيير الحقيقة وتشويه المزين وتحلية المرّ كما مر.. وفي لفظ (فِي) رمز إلى أن حسدهم وحقدهم مرض فِي ملكوت القلب وهي اللطيفة التي مر ذكرها.. وفي عنوان"القلب"إشارة إلى انه كما أن جسم القلب إذا مرض اختل جميع أفعال البدن ؛ كذلك إذا مرض معنى القلب بالخداع والنفاق انحرف كل أفعال الروح عن منهج الاستقامة إذ هو منبع الحياة ومَاكِنَتُها.. وفي تقديم (فِي قلوبهم) على (مرض) إيماء إلى الحصر بجهتين ، ومن الايماء إشارة بطريق التعريض إلى أن الإيمان نور ، شأنه أن يعطي لجميع أفعال الإنسان وآثاره صحة واستقامة.. وأيضاً فِي إيماء الحصر رمز إلى أن الفساد فِي الأساس فلا يجدي تعمير الفروعات.. وفي لفظ"المرض"رمز إلى قطع عذرهم وإلقامهم الحجر بان الفطرة مهيأة للحقيقة. وما الفساد والخراب إلا مرض عارض.. وفي تنوين التنكير إشارة إلى انه فِي مكمن عميق لا يرى حتى يداوى.

وفي الخامسة: أعني جملة (فزادهم الله مرضاً) هو:

انهم حينما لم يعرفوا انه مرض حتى يتجنبوا منه بل طلبوه مستحسنين له زادهم الله تعالى ؛ إذ"مَن طلب وَجَد".. وفي"الفاء"التي هي للتعقيب السببي - مع أن وجود المرض ليس سببا لزيادته - رمزٌ إلى انهم لما لم يشخصوا المرض فلم يتحروا وسائل الشفاء بل توسلوا بأسباب الزيادة كمن يضارب خصماً غالباً بيده العليلةصاروا كأنهم طلبوا الزيادة فزادهم الله مرضاً بقلبِ أملهم يأساً مزعجا ، بسبب ظفر المؤمنين ، وقلب خصومتهم حقداً محرقاً للقلب بسبب غلبة المؤمنين ، فتولد من مرضَي اليأس والحقد داء الخوف وعلة الضعف ومرض الذلة فاستولت على القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت