نوع من اللذة السفلية
العاجلة.. ثم أتمه بقول (بما كانوا يكذبون) لتوسيمهم بأشنع الوسم ، أي: أن لم تنتبهوا ولم تنتهوا لم يبق إلا أن تُشَهَّروا بين الناس بالكذب المانع للاعتماد لئلا يتعدى مرضكم.
أما وجه النظم بين أجزاء كل جملة:
ففي الأُولى: أعني جملة (يخادعون الله والذين آمنوا) هو:
أن فِي التعبير عن عملهم بالخداع مع المضارعية ، لاسيما من باب المشاركة ، خصوصاً مع اقامة لفظة"الله"مقام النبيّ وإقامة"الذين آمنوا"مقام"المؤمنين"تنصيصاً وتصريحاً بمحالية غرضهم من حيلتهم ، وجعل المحالية نصب العين بصورة تتنفر عنها النفوس وترتعد ، إذ فيما فِي الخداع من الاستعارة التمثيلية ما يوقظ النفرة.. وفيما فِي المضارعية من التصوير مع الاستمرار ما يَشْمَئِزّ منه القلب.. وفيما فِي المشاركة من المشاكلة نظِير (وجَزَاؤا سيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) ما ينتج عدم انتاج حيلتهم ؛ إذ فِي باب المشاركة فعل الفاعل سبب لفعل المفعول ، وهنا فعل المفعول صار سبباً لعقم خداع الفاعل وعدم تأثيره ، بل جعل الخداع صورة واهية كانعكاس المقصد فيما إذا استهزيتَ بأحدٍ لجهله ، مع أنه مستبطنٌ علماً ومستخفٍ استهزاءً بك.. وفيما فِي التصريح بلفظة"الله"من التنصيص على محالية الغرض - إذ خداع النبي عليه السلام ينجر إليه تعالى - ما يشيط العقلَ عن الحيلةِ.. وما فِي"الذين آمنوا"من جعل الصلة مداراً ، إشارة إلى أن المنافقين يتحببون إليهم بصفة الإيمان ويهيِّجون عرق إيمانهم للتحبب والتداخل فيهم.. وفيه إيماء أيضا إلى أن جماعة المؤمنين المنورين عقولهم بنور الإيمان لا تتستر عنهم الحيلة فينتج أيضا عقم حيلتهم..