فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28994 من 466147

وفيها مرض يحرِّف الحقيقة ، ويريك الحلو مراً.. ثم: إن تطلب الشفاء فهذا يزيد مرضك ولا يشفي ، مثلك كمثل من ابتلى بداء السهر فاجتهد فِي النوم فانتج له قلقا طيّر نعاسه أيضا ، أو كمن أصيب قلبه بداء"المرق"فاغتمّ لوجود المصيبة حتى صير المصيبة مصيبتين.. ثم: إن تتحرَّ اللذة فهذا فيه ألم شديد ينتج ألماً أشد ليس كأمثاله التي فيها لذة مزخرفة.. ثم: إن لم تنتبه ولم تنزجر لا يبقى إلا أن يوسمَ على خرطومك بوسم قبيح ، وتُعلَن بين الناس لمنع سراية فسادك إلى الناس ؛ كذلك إن الله تعالى قال لزجر المنافقين (يخادعون الله) بدل"يخادعون النبيّ"لتحميقهم ، أي: كيف يخادعون النبيّ عليه السلام والنبيّ مبلِّغ عن الله تعالى ، فحيلتهم راجعة إلى الله ، والاحتيال مع الله تعالى محال ، وطلب المحال حمق. ومثل هذا الحمق مما يُتعجب منه.. ثم اتبعه (وما يخدعون الا أنفسهم) لتسفيههم ، أي: ليس فِي فعلكم نفع بل فيه ضرر ، وضرره يعود على أنفسكم ، فكأنكم تخادعون أنفسكم.. ثم عقّبه (وما يشعرون) لتجهيلهم أي: أيّها الجهلاء! قد صرتم أضلّ من الحيوان ، كالاحجار الجامدة لاتحسون بالفرق بين الضر والنفع.. ثم اردفه (فِي قلوبهم مرض) لترذيلهم بانفساد الجوهر ، أي: إن لم يكن لكم اختيار فلا أقل من أن تعرفوا المرض مرضاً ، وأن سجيتكم فسدت. وأن النفاق والحسد مرض فِي الروح من شأنه تحريف الحقيقة وتغييرها حتى تظنون الحلو مراً والمرّ حلواً والسوداء بيضاء والأبيض أسود فلا تتبعوه.. ثم زاد (فزادهم الله مرضاً) لتذليلهم ، أي: إن كنتم تطلبون بهذا الدواء والتشفي من غيظكم وحسدكم فهذا داء لا يزيدكم الا مرضا على مرض. فأنتم كمن كَسرَ أحدٌ يدَه فأراد الانتقام فضرَبَه بتلك اليد المكسورة فازداد كسراً على كسر.. ثم قال (ولهم عذاب أليم) لتهديدهم ، أي: أن تتحروا اللذة فما نفاقكم هذا الا فيه ألم شديد عاجل ينتج ألماً أشد آجلا ، ليس كسائر المعاصي التي فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت