الموحدة والغين الْمُعْجَمَة بمعنى المطلوب ويجوز في بائه الكسر والضم قال في المصباح
عنده بغية بالكسر وهي الحاجة التي تبغيها وضمها لغة. وقيل بالكسر الهبة وبالضم الحاجة
انتهى. نقله بعضهم، والْمُرَاد الإيصال بالْفعْل ومن قال مراده من شأنها الإيصال حصل
الإيصال بالْفعْل أولًا فلم يصب وفي شرح العقائد هذا التعريف نسب إلَى مشايخ أهل السنة
والأول إلَى المعتزلة عكس ما في القاضي حيث قال ثم الْمَذْكُور في كلام المشايخ أن
الهداية عندنا خلق الاهتداء وعند المعتزلة بيان طريق الصواب ثم قال والْمَشْهُور أن الهداية
عند المعتزلة هي الدلالة الموصلة إلَى المطلوب وعندنا الدلالة عَلَى طريق يوصل إلَى
المطلوب سواء حصل المطلوب انتهى. وهذا الْمَشْهُور هُوَ الموافق لما في القاضي ويمكن
أن يقال مراد المشايخ بيان الْحَقيقَة الشرعية المرادة في أغلب اسْتعْمَالات الشارع والْمَشْهُور
بين القوم هُوَ معناه اللغوي أو العرفي فلا منافاة كذا قيل. فالْقَوْل الثاني في قول المشايخ
لا قول صاحب الكَشَّاف فقط كما جنح إليه أكثر أرباب الحواشي، ولما كان الْمَعْنَى الثاني
مختارًا عند المشايخ ومستعملا في الْحَقيقَة الشرعية لا وجه لتمريضه فإنما هُوَ أغلب
اسْتعْمَالات الشارع هُوَ اللائق بالاعتبار في بيان معنى اللَّفْظ المستعمل في كلام الشارع
والحاصل أن الهداية عند أهل الحق مشتركة اشتراكًا معنويًا بين المَعْنَيَيْن ثم صار غالب
اسْتعْمَالها في الْمَعْنَى الثاني أي الإيصال بالْفعْل وهو مختار المشايخ.
قوله: (لأنه جعل مقابل الضلالة في قَوْله تَعَالَى:( [وَإنَّا أَوْ إيَّاكُمْ] لَعَلَى هُدًى أَوْ في ضَلَالٍ
مُبينٍ) داخل تحت مقول الْقَوْل ودليل مختار الزَّمَخْشَريّ ولا شك أن عدم
الوصول معتبر في مفهوم الضلال فلو لم يعتبر الوصول في مفهوم الهداية لم يتقابلا وفيه
نظر لأنه إنما يضر التقابل إذا اعتبر في مفهوم الهداية عدم شرط الوصول وإما عدم اعتبار
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
القطب يعني الهدى ليس مجرد الدلالة عَلَى المطلوب بل هُوَ الدلالة عَلَى المطلوب مع حصول
المطلوب واستدل عليه بدلائل ثلاثة الأول أنه تَعَالَى استعمل الهدى في مقابلة الضلال في الْآيَتَيْن
الآية الأولى قَالَ تَعَالَى: (لَعَلَى هُدًى أَوْ في ضَلَالٍ مُبينٍ) وقال عز وجل:(أُولَئكَ
الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى)والضلال فقدان المطلوب فلو لم يكن وجدان
المطلوب معتبرًا في الهدى وكان الهدى مجرد الدلالة سواء كان منها وجدان المطلوب أو فقدانه
لم يكن في مقابلة الضلال أن في أن المهدى يستعمل في مقام المدح كالمهدى فيجب أن يعتبر في
مفهومه حصول المطلوب كما اعتبر في مفهوم المهدي فإنه لو لم يعتبر في مفهومه حصول
المطلوب وكان هُوَ الذي دل عَلَى المطلوب مُطْلَقًا لم يكن مدحا لأنه إذا دل عَلَى مطلوب ولم
يحصل له المطلوب كان مذمومًا لا ممدوحًا وإذا وجب حصول المطلوب في مفهوم المهدي وجب
اعتباره في مفهوم الهدى. الثالث أن اهتدى مطاوع هدى يقال هديته فاهتدى كما يقال كسرته فانكسر
والمطاوع لا بد أن يشتركا في أصل الْمَعْنَى؛ إذ الافتراق بَيْنَهُمَا لا يكون إلا بالتأثير والتأثر كالكسر