فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26995 من 466147

الوصول فلا لأنه يجوز أن يراد بها الوصول بقرينة المقابلة كما في قَوْله تَعَالَى:(لعلى

هدى أو في ضلال مبين)فالتقريب لَيسَ بتام واعترض أَيْضًا بأن الْمَذْكُور في

مقابلة الضلال هُوَ الهدى اللازم بمعنى الاهتداء إما تجوزًا أو اشتراكًا وكانا في المتعدي

ومقابله الإضلال كما في قَوْله تَعَالَى: (يُضلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدي مَنْ يَشَاءُ)

والاستدلال به لا يتم؛ إذ ربما يفسر الإضلال بالدلالة عَلَى ما لا يوصل إلَى المطلوب لا

يجعله ضالا أي غير واصل. وأُجيب بأنه لا فرق بين اللازم والمتعدي إلا بأن اللازم تأثر

والمتعدي تأثير فمعنى قوله لأنه جعل الهدى اللازم المطاوع للهدى المتعدي مقابل الضلالة

ففي العبارة اسْتخْدَام ولن يكون المطاوع في خلاف أصله، ولما كان الوصول معتبرا في

المطاوع كان الإيصال معتبرا في الأصل وإلا لكان الانكسار متحققًا بلا كسر وهذا سفسطة

ولما كان سبق هذا الاستدلال عَلَى المطاوعة ترك المصنف دليل المطاوعة الذي ذكره

الكَشَّاف مع هذا الدليل حيث قال ولأن اهتدى مطاوع هدى ولن يكون المطاوع في خلاف

أصله تنبيهًا عَلَى أن الأدلة الثابتة للكشاف عند التحقيق دليلان فلا يرد إشكاله قدس سره

بأن التمسك بالمطاوعة وجه مستقل وذكر المقابلة [حِينَئِذٍ] مستدرك لأن اعتبار الوصول في

الاهتداء مستغني عن الدليل انتهى. لأن هذا لو ورد إنما يرد عَلَى صاحب الكَشَّاف دون

المص، ولا يخفى عليك أن المطاوع لا يخالف أصله إذا أريد به حقيقته فلا يصح أن يقال

كسرته فلم ينكسر علمته فلم يتعلم إلا أن يراد الْمَجَاز ويقال كسرته أي أردت كسره فلم

بنكسر وأردت تعليمه فلم يتعلم لكن كون الهدى بمعنى الاهتداء مطاوع هدى المتعدي

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

والانكسار فإن هناك حاله والكسر إفادتها والانكسار التأثر بها، ولما كان معنى الاهتداء الوصول إلَى

المطلوب فلا بد أن يكون معنى الهدى الإيصال إلَى المطلوب، وَأَيْضًا لا معنى للمطاوعة إلا حصول

فعل عن فعل فالثاني مطاوع لأنه طاوع الأول والأول مطاوع لأنه طاوعه الثاني فيكون المطاوع

لازمًا للمطاوع مترتبا عليه فليس معنى هديته إلا جعله مهتديًا كما أن معنى كسرته جعلته منكسرا

فكما أن الانكسار لازم الكسر والاغتمام لازم الغم كَذَلكَ الاهتداء يكون لازمًا للهدى قال صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت