ولولا قولك: (علي وعليكم) ما قوي ذلك المعنى ولا عمل في الجملة ولكن لما تعلق الجارية صار في حكم المنطوق به وصار المجرور هو الفاعل في المعنى كالفاعل في علمت ودريت وباليت، ألا ترى كيف صار المجرور في قولهم: له صوت صوت غراب، بمنزلة الفاعل في يصوت حتى كأنك نطقت بيصوت فنصب صوت غراب لذلك، وإذا قلت: عليه نوح الحمام؛ رفعت نوح الحمام لأن الضمير المخفوض بعلى ليس هو الفاعل الذي ينوح كما كان في قولك: له صوت صوت غراب، وكذلك المجرور في سواء عليهم هو الفاعل الذي في قولك: لا يبالون ولا يلتفتون إذ المساواة إنما هي في عدم المبالاة والالتفات والمتكلم لا يريد غير هذا فصار الفاعل مذكورا والمبالاة مفعوله مقصوده فوقعت الجملة الاستفهامية مفعولا لها". انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ..."