2 -سويد بن سعيد الحدثاني: ترجمته في"تهذيب التهذيب" (4/ 275) وفيها تضعيف كثير من أهل العلم له، وأنه كان يقبل التلقين.
3 -أبو سعيد محمد بن بشر بن العباس (378هـ) : ترجم له الذهبي في"تاريخ الإسلام" (26/ 633) وقال: شيخ صالح مسند.
الدليل الثالث:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهي في الموت فقال:
(يا خديجة! إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام. فقالت: يا رسول الله، وهل تزوجت قبلي؟ قال: لا، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وكلثم أخت موسى)
رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (70/ 118) قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن عمرو بن محمد الشيرازي بأصبهان، أنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب المقرئ، نا القاضي أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد البردي إملاء، أنا أبو بكر هلال بن محمد بن محمد بالبصرة، نا محمد ابن زكريا الغلابي، نا العباس بن بكار، نا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وهذا إسناد منكر أيضا.
أبو بكر الهذلي: ترجمته في"تهذيب التهذيب" (12/ 46) وفيها اتفاق المحدثين على تضعيفه جدا، وأنه أخباري متروك الحديث.
وقال ابن كثير في"تفسير القرآن العظيم" (8/ 166) : ضعيف أيضا.
الدليل الرابع:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أُعْلِمتُ أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون. فقلت: هنيئًا لك يا رسول الله)
رواه أبو يعلى - ومن طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (70/ 118) - والطبراني في"المعجم الكبير" (8/ 258) ، والعقيلي في"الضعفاء الكبير" (4/ 459) ، وأبو الشيخ في"طبقات المحدثين بأصبهان" (4/ 113) وأبو نعيم في"أخبار أصبهان" (رقم/1460) ، وابن عدي في"الكامل" (7/ 180) جميعهم من طريق:
عبد النور بن عبد الله، حدثنا يونس بن شعيب، عن أبي أمامة به.
وهذا إسناد موضوع.
عبد النور كذاب، قال العقيلي:"كان غاليًا في الرفض، ويضع الحديث خبيثًا"وقال الذهبي:"كذاب"انتهى. ويونس بن شعيب: قال فيه البخاري:"منكر الحديث"، وقال العقيلي:"حديثه غير محفوظ"، وقال ابن حبان في"المجروحين" (3/ 139) :"لست أعرف له من أبي أمامة سماعا، على مناكير ما يرويه في قلتها، كأنه كان المتعمد لذلك، لا يجوز الاحتجاج به بحال". وانظر"لسان الميزان" (6/ 332)
قال الشيخ الألباني في"السلسلة الضعيفة" (7053) :"وهذا إسناد موضوع"انتهى.
الدليل الخامس:
عن عائشة رضي الله عنها قالت:
(دخل علي رسول الله مسرورا، فقال: يا عائشة! إن الله عز وجل زوجني مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم في الجنة.
قالت: قلت: بالرفاء والبنين يا رسول الله)
رواه ابن السني في"عمل اليوم والليلة" (2/ 683 - 684/ 604 - عجالة الراغب المتمني) والديلمي في"مسند الفردوس" (8620) ، قال ابن السني:
أخبرنا أحمد بن إبراهيم المديني بعمان، حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها به. قال أبو بكر بن السني: كذا كتبته من كتابه.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه تدليس أبي إسحاق السبيعي، وهو من أهل المرتبة الثالثة من المدلسين في تصنيف الحافظ ابن حجر، فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالتحديث، كما لم نقف على ترجمة لشيخ ابن السني: أحمد بن إبراهيم المديني.
الدليل السادس:
عن سعد بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(إن الله عز وجل قد زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وأخت موسى)
رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (6/ 52) - ومن طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (70/ 118) - قال الطبراني: حدثنا عبدالله بن ناجية، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، ثنا يونس بن نفيع، عن سعد بن جنادة به.
وهذا إسناد ضعيف جدا.
قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (9/ 218) :"رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم"انتهى.
وقال الشيخ الألباني في"السلسلة الضعيفة" (7053) :"فيه من يعرف بالضعف ... محمد بن سعد - هو: ابن محمد بن الحسن بن عطية: قاضي بغداد، وفيه لين، وأبوه سعد مثل يونس بن نفيع؛ لم أجد لهما ترجمة. وعمه هو: الحسين بن الحسن بن عطية؛ قال الذهبي في"المغني":"ضعفوه". انتهى."
الدليل السابع:
عن ابن أبي رواد، قال:
(دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة وهي في مرضها الذي توفيت فيه، فقال لها: بالكره مني ما أرى منك يا خديجة، وقد يجعل الله في الكره خيرا كثيرا، أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون؟ قالت: وقد فعل الله بك ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم. قالت: بالرفاء والبنين)
رواه الطبراني (22/ 451) ، ومن طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (70/ 119) وأبو نعيم الأصبهاني في"معجم الصحابة" (رقم/6738) ، ورواه ابن الجوزي في"المنتظم في التاريخ" (1/ 267/ ترجمة خديجة) من طريق ثنا الزبير بن بكار، حدثني محمد بن حسن، عن يعلى بن المغيرة، عن بن أبي رواد به.
وهذا سند منقطع معضل.
فإن ابن أبي رواد هو عبد العزيز بن عبد المجيد بن أبي رواد من كبار أتباع التابعين، توفي سنة (159هـ) وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (9/ 218) :"منقطع الإسناد، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف"انتهى.
والخلاصة أن الأحاديث الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة منكرة، لا يصح منها شيء، ولا تجوز نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما لا يجوز الخوض بما جاء فيها، فذلك من الغيب الذي لم يطلعنا الله عليه، ويجب أن نكل أمره إلى الله عز وجل.
يقول ابن كثير في"البداية والنهاية" (2/ 75) بعد أن ساق مجموعة من أحاديث الباب:
"وكل من هذه الأحاديث في أسانيدها نظر"انتهى.
والله أعلم.
(يُتْبَعُ)