ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [04 - Dec-2008, مساء 08:45] ـ
أخي الغالي، بكل بساطة أقول: هل تقول بوجوب المستحب وتحريم المكروه؟
فإن كنت تقول به فهل تقول بوجوب صلاة الضحى على كل مسلم، وبتحريم ترك السواك عند الوضوء؟
وإن كنت لا تقول بذلك فما معنى كلامك هنا؟
جزاك الله خيرا أبا عبدالله. صلب الموضوع حول مدى استعداد المكلّف للمبادرة بغض النظر عن سنية الشيء أو وجوبه، ولذلك جعلوا المستحب من الأحكام التكليفية مع أنه ليس فيه كلفة ككلفة الواجب في الجملة، بل جعلوا المباح - الذي استوى فيه الترك والفعل - من الأحكام التكليفية، واختلفوا في موجب ذلك أهو للتغليب أم للتكليف باعتقاده مباحًا. عودًا على بدء، الموضوع حول عن استعداد المرء للتنفيذ بحيث لا أقول يجعل المستحب واجبًا وإنما يجعله كالواجب بسبب تعظيمه لأمر الشارع (وقالوا سمعنا وأطعنا) ، ولذلك قال الله تعالى (يا أيها الذين استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم) ومعلوم أن هذا أمر صريح من الشارع الحكيم يدخل فيه دعوة الرسول المخاطبين لفعل الواجب وفعل المستحب، واشترك الأمران في كونهما مما يحيي قلب فاعلها. الصحابة رضي الله عنهم لم تكن عندهم عقبة التبرير والتأخير: هل هو مستحب أم واجب، فإن كان مستحب أهملوه وإن كان واجب فعلوه، بل كانوا يبادرون مبادرة واحدة مع علمهم بمرتبة الفاضل والمفضول من الأعمال، والسبب أنهم كانوا يعايشون كلام الله قلبًا وقالبًا (أولئك يسارعون في الخيرات) ، (فاستبقوا الخيرات) ، (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ، والله المستعان ومنه أطلب الغفران فلست على قدر هذا الكلام من ناحية التطبيق إلا أني لا أعذر وأمثالي بالتقصير.
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [04 - Dec-2008, مساء 08:58] ـ
فهل تقول بوجوب صلاة الضحى على كل مسلم، وبتحريم ترك السواك عند الوضوء؟
هذا من التنطع والغلو، وقد نهى عنهما الشارع بأدلة صريحة مستقلة (هلك المتنطعون) ، (إياكم والغلو) ، (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) ، وتركه التراويح مخافة أن تفرض عليهم، ومع ذلك واظب الصحابة على صلاة التراويح من بعده ونحن إلى الآن نواظب عليها بسبب تلك المواظبة الأولى، وهذه من بركات الالتزام والاغتنام التي أفردت لها هذا الموضوع.
ـ [االباحث] ــــــــ [04 - Dec-2008, مساء 09:02] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اقول لأخي الفاصل ماأحد قصد هذا ولايقول هذا من له أدنى المام بالعلم الشرعي
انماقصد الاخوة أن يرونا مدى أهمية اتباع السنة وحرصهم عليها ومما تميز به الجيل الفريد عنا:
-اذا أمروا بأمر لم يفكروا ولو لبرهة أهذا للوجوب أم للتخيير بل كانوا يسارعون على االفور في تطبيقه وكانت نفوسهم تتطلع بشغف عظيم حينما يقول الرسول الكريم من يفعل ذلك وله الجنة وفي معنى الحديث اني سأعطي الراية لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله (فبات الناس يدوكون ليلتهم كلهم يرجى أن يعطاها) .شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ [أبو عبدالله الفاصل] ــــــــ [05 - Dec-2008, صباحًا 12:56] ـ
ولكن القارئ يفهم من كلامك من أول وهلة القول بإدراج المستحب مع الواجب والمكروه مع المحرم؛ وذلك لأنك:
/// قلت: فصار عند البعض ما يمكن تسميته"المستوى الأساسي أو الابتدائي من التديّن"والذي عمدته ترك المحرمات وفعل الواجبات وما سوى ذلك"فلا يذم تاركه أو فاعله"أو"لا يستحق تاركه أو فاعله العقاب" [1] ، والدين يُسر.
في سياق استنكار. فما معنى استنكارك لقولهم بعدم ذم تارك المستحب وفاعل المكروه؟!
/// وقلت: مثلًا يستجيز البعض لنفسه ترك كل النوافل والسنن لأنه يجد ما يبرر ذلك من تعريف المستحب أو السنة أو المندوب، الخ. ولذلك فطن الحنفية لخطورة هذا ووضعوا التقسيم الذي ذكرت، بل أشار أحمد إلى هذا المعنى عندما قال: من ترك الوتر فهو رجل سوء لا تقبل له شهادة. ولذلك لو قال عالم ذلك اليوم لأحد - دون أن ينسبه لأحمد - لانتقده الناس بل بعض طلبة العلم، لأن تارك الوتر -في العرف الأصولي - تاركٌ لسنة، فلا يُذم فضلًا عن أن ترد شهادته.
وفي سياق استنكار أيضا. فما معنى استنكارك تجويزهم ترك النوافل والسنن؟!
وكذلك لم يعجبك عدم قولهم بذم من ترك الوتر. فهل يعني كل هذا إلا أنك توجب المستحبات؟!
فإن كنت تريد الحث على السنن كما يظهر في بعض كلامك فهل وجدت الأصوليين يمنعون من ذلك؟
فما الذي تنقمه من الأصوليين إذن؟
هل تريد منهم إيجاب قيام الليل وصلاة الضحى حتى يكونوا حاثين على المستحب؟! أم ماذا؟!
ـ [عارف الصاعد] ــــــــ [06 - Dec-2008, صباحًا 02:13] ـ
الشكر موصول للأخ الفاضل / عبد الله الشهري .. ولكل المشاركين.
لعل الأخ أبو عبد الله الفاصل قد التبس مقصد الأخ عبد الله، ولست هنا لأفسر ما يقصده فهو واضحٌ جليّ. والأمر يستحق المراجعة وخاصة من أهل هذا الفن، ولعل نشوء ما يسمى بـ (( السنن المهجورة ) )نبع من عدم وعي متزن بالسنة، وخاصة على ضوء فهم الأصوليين ..
لا بدّ أن نفرق بين التقسيم التعليمي والأثر الناتج. وليس المعنى هو إيجاب المستحب أو تحريم المكروه، فذلك غير ممكن فضلًا عن أنه لا يجوز أصالة.
ثم هي مسألة لا تستوجب كل هذا التشنج والإبعاد في الحكم فهون عليك أي / أبو عبد الله، وأرى أنك تمثلت ببيت جميل، ولعل البغض المقصود في البيت من باب الكراهة لا من باب الحظر. (ابتسامة)
(يُتْبَعُ)