فهرس الكتاب

الصفحة 9787 من 20085

و هكذا أيها الإخوة و الباحثون و الأساتذة ... رأينا كيف أن ثمّة خللًا كارثيًّا يكمن في فهومنا للمفاهيم الشرعية حتىالأساسية منها ... !!

إلا أن ذلك خفي لا يظهر .. !؟ فعندما نقرأ هذه الآياتنفهمها في سياقها و لا نستشكل شيئا منها .... و عندما نتعامل مع مفهومها في الواقعو مع الاستشهاد بها و الاستدلال بها نرى كيف يلتبس الأمر على الناس و هم لا يشعرون .. !؟ فهل توافقون على المضي قدما في تجلية المسائل الأخرى .. ؟ و عندهايمكن تغيير العنوان أو يبقى كما هو؟ خادمكم ... الفقير العاجز: خلوصي.

مصطفى سعيد

نوافق علي تجلية المسائلالأخريولنبدأ بحكم من لايعمل لأنه لايعلم، أو من يعمل خطأ لأنه مقلد أو لايعلمثم من يعلم ولا يعمل ولا يعلم الآخرين ما يعلموأيهما أفضل للمرء أنلا يعلم ولا يعمل .... فسينجو لأنه معذور بالجهل،أم الذي يعلم ولايعمل .... فسيدانلأنه علم، وهذه دعوة لعدم العلم!!!

..... الخ

خلوصي

حسنًا يا سيدي:

نبدأ بالذي بدأتم به:بحكم منلايعمل لأنه لايعلم؟!

سؤالي:

هل حررنا المسائل التي يلزمها ذاااك العلم؟ ثم المقدار من العلم الذي يكفيني؟ ثم صيغة هذا العلم: أيلزم أن يكون بحفظالأدلة أم يكفي المعنى ... و حسب المسألة؟

محمود الشنقيطي

أخي الحبيب:

هذا الأمر ذو شعَبٍ لا ينبغي إجمالها أو اندراجها في جزئيةٍ واحدة ,فالآية عنوان الموضوع لم تأت بالثناء على الدعاة الذين وصفتهم ,ولا أحسب طالبَعلمٍ يصد عن سبيل الله بالتحذير ممن يوقظ توحيد الله الفطري في النفوس وتفاعلهم معمعاني ومدلولات أسماء الله الحسنى.!

لكن:

هناك فئةٌ قليلةٌ بحمد الله حسبوا -ونحن في عصر السرعة - أنّ التحليق في الأجواء العلمية والدعوية - بإتقانٍ وتمكّن - أمر متاحٌ لكل من تحلق حوله عددٌ من المعجبين مهما كانت بضاعته علمًا وعملًا مزجاة, ومهما كانت نوعية جمهوره.!

فنحن بلا شك بحاجة إلى العباد القُوّام الذينتنتصب أقدامهم لله ولو كان أحدهم لا يكاد يبين , لكننا أغنياء بالعلماء وطلبة العلمعن مهرّجي هذا العصر ممن أقْحِموا في الدعوة , وتكلموا في أمر العامة واقتحمواحياض الفتيا والتوجيه بلا علمٍ ولا هدى ولا كتاب منير.

وأولاء أحسبُ أنهم ممنتجب مناصحته أن يرفق بنفسه ,خصوصًا إذا أقعدته الشهرة عن طلب العلم والسؤال عمايستقفل عليه من أمور دينه.

ولقد تسبب بعضهم في شماتة الأعداء بالدينوالعلماء ,حين تأملوا وأذاعوا ونشروا مقاطع مسجلة من هذا التهريج الفاضح ,وخلعوا صفات وأفعال وسذاجة أولئك على كل العلماء والمربين فيالأمة.!! فمتى كان الداعيةُ يقلد أصوات الحيوانات والسيارات ليضحكالناس دعوةً إلى الله , ولماذا يصر صاحب تلك الموهبة على أن يكون"شيخًا"وأمامهمجالات التمثيل والإنشاد التي لا حرجَ في تنمية وإبراز تلك الموهبعبرها.

ومتى كان الداعية حين تطلبُ منه محاضرة يشترط على المضيفين المحسنينالظنّ به تذكرة سفر له ولمرافقيه على الدرجة الأولى ,ومأكولات بحريةً ,وفندق من نوعكذا وكذا, كما يصنع الممثلون واللاعبون تمامًا ناسيًا هذا الصنفُ أو جاهلًا بأنكتاب الله نقل عن أئمة الدعوة وهم رسل الله اجتماهم على مبدإ (لا أسألكم عليهأجرًا) .

متى كان الدعاة إلى الله طلبة العلمِ يجر بعضهم ثوب بعضٍ وينغزه فيخاصرته ,ويعيّره بخلقته في نقل وبث حي ومباشر , أمام ملايين المشاهدين ,لتبقى تلكالصورة الشوهاء - التي حسبَ (ناسجها) أنها ستبين سماحة الإسلام ويسرَه - قابعةً فيالأذهان وبرهانًا على عدم العناية بالتأصيل والتأسيس الذي لا يوجد إلا في مجالسالعلماء وبين أيديهم.!

ولولا مخافة استغلال كلامي من قبل الباحثين عنالعثرات واستعماله دليلًا من باب (وشهد شاهدٌ) لذكرتُ من عجائب هذه الفئة ما يندىله الجبين وتتقرح الأكباد ,فحسبنا الله ونعم الوكيل.

ولا يعني ذلك حكرالدعوة والمساهمة في الدلالة إلى السبيل القويم على من بلغ رتبة الاجتهاد , فالدعوةمسؤولية الجميع كل بحسبه , ولكن بالإمكانيات المتاحة وعلى النهج القويم , بعيدًا عنالعفوية والارتجال المفضيين إلى التعثر والسقوط , والندم حين لا ينفع الندمُ.

مصطفى سعيد

اقتباس:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت