الصورة الثاني: أن يربط المنع بمستحيل فيقول لن أزكي حتى تنطبق السماء على الأرض، ولن أصوم حتى تخرج الشمس من مغربها، وهذا يدل على الرفض.
ولاحظ أن هذه الصور معها أقوال وهذا قسم قولي، وهناك قسم عملي للاستكبار مثل الإباء العملي السابق كما لو ألزم الناس ترك واجب ظاهر من الواجبات المجمع عليها التي هي من المسائل الظاهرة، أو عاقب وحارب وسجن من يفعل واجبا ظاهرا من الواجبات المجمع عليها التي هي من المسائل الظاهرة، فإن الإلزام بتركها ومحاربة من فعلها دليل على الاستكبار والإباء هذه الصور تسمى صور الامتناع وهذه يكفر بها ويدل على ذلك قتال الصحابة للمرتدين مانعي الزكاة وسموهم مانعي أي رافضي أداء الزكاة، وهمّ النبي صلى الله عليه وسلم قتال بني المصطلق لما قيل إنهم منعوا الزكاة.
الدليل الثاني: نقل ابن تيمية للإجماع على أن من رفض أن يلتزم شعيرة من شعائر الدين الظاهرة أنه يكفر ردة ويقاتل.
مسألة: فإذا قال لن أزكي أو لن أصوم هل يكفر بمجرد هذه الكلمة؟ الجواب فيه تفصيل إن قالها قولًا يدل على الرفض للشريعة أي الرفض لهذه الشعيرة كما لو طلب منه الإمام أو الحاكم أن يصلى أو يزكي فلم يزكي وقال لن أصوم، فإن رفضه هنا مع أن السائل هنا من له ولاية عامة كالإمام و الحاكم أو القاضي أو من له الأمر والنهي هو قرينه على المعاندة لهذه الشعيرة، أما لو طلب منه إنسان ليس له ولاية عامة إنما أحد أفراد الناس فقال له صم قال لن أصوم ولن أزكي فإن قوله هذا لا يدل على رفض الشعيرة لأنه ربما كان من باب معاندة هذا الشخص المعين، فهنا لا يعتبر هذا كفر استكبار ولا إباء. وما قلنا هنا في كفر الاستكبار ينطبق أيضًا على كفر الإباء.
مسألة: أما ما يتعلق بترك الواجبات غير الأركان الخمسة استكبارا مثل أن يستكبر عن صلة الرحم وعن واجب الضيافة الواجبة وعن حق الجار الواجب ونحو ذلك، فهذا مثل ما قلنا في كفر الإباء إن استكبر بقلبه فهذا يكفر لأن استكبار القلب يعني عدم الانقياد والقبول والالتزام في القلب إذا كان متقبلًا بقلبه لهذه الواجبات ومنقادًا لوجوبها ويقر أنها واجبة لكن لم يلتزمها بجوارحه فهذا ليس بكفر إنما هو معصية.
ثم ذكر المصنف الدليل: قال تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) . فهل الدليل في باب الإباء أم الاستكبار؟.
انتهى.
ـ [المغيرة] ــــــــ [06 - Jan-2009, مساء 06:30] ـ
قال: صاحب (مواقف الموحدين من شرائع الطواغيت والمشركين) مايلي: أصل الدين ?
يقول الإمام القسطلاني في شرح البخاري عن الإيمان:"إنه أول ما يذكر من المقاصد الدينية، لأنه ملاك الأمر كله، ولأن الباقي منها مبني عليه، مشروط به، وهو أول واجب على المكلّف."ثم يقول عنه:"وهو لغة: التصديق، وهو كما قاله التفتازاني إذعان لحكم المخبر وقبوله، فليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان وقبول لذلك بحيث يقع عليه اسم التسليم على ما صرح به الإمام الغزالي".
والإسلام لغة: الإنقياد والخضوع، ولا يتحقق ذلك إلا بقبول الأحكام والإذعان، وذلك حقيقة التصديق كما سبق. قال تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين. فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} فالإيمان لا ينفك عن الإسلام حكمًا، فهما يتحدان في التصديق وإن تغايرا بحسب المفهوم، إذ مفهوم الإيمان تصديق القلب، ومفهوم الإسلام أعمال الجوارح، وبالجملة لا يصح في الشرع أن يحكم على أحد بأنه مؤمن وليس بمسلم، أو مسلم وليس بمؤمن، ولا نعني بوحدتهما سوى هذا، ومن أثبت التغاير فيقال له: ما حكم من آمن ولم يسلم، أو أسلم ولم يؤمن؟ فإن حكم لأحدهما حكمًا ليس بثابت للآخر فقد ظهر بطلان قوله"ا. هـ."
(يُتْبَعُ)