أما عن ثبوت كون فاطمة رضي الله عنها سيدة نساء أهل الجنة جزمًا مع عدم منافاة أن تكون مريم عليها السلام هي سيدة نساء أهل الجنة أيضًا هو ما ورد عند الحاكم في المستدرك (3/ 185) بإسناد صحيح عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أبشرك؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة بنت خويلد وآسية.
وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن حذيفة بن اليمان قال: سألتني أمي منذ متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: فقلت لها: منذ كذا وكذا، قال: فنالت مني وسبّتني، قال: فقلت لها: دعيني، فإني آتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأُصلي معه المغرب، ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصليت معه المغرب، فصلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم] إلى [العشاء، ثم انفتل فتبعته، فعرض له عارض فناجاه، ثم ذهب، فاتبعته فسمع صوتي، فقال: (من هذا؟) فقلت: حذيفة، قال: (ما لك) فحدّثته بالأمر، فقال: (غفر الله لك ولأمك) ثم قال: (أما رأيت العارض الذي عرض لي قُبيل؟) قال: قلت: بلى، قال: فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يُسلّم عليّ، ويُبشرني أنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة). (رواه أحمد في المسند 38/ 353 بإسناد صحيح) .
والشاهد هنا أنّ لفاطمة رضي الله عنها هنا خصوصية ليست لأخواتها رضي الله عنهن
أما من ناحية ما ذكرته أخي الكريم من أنّ اللفظ في الصحيحين (سيدة نساء المؤمنين) أو (سيدة نساء أهل الجنة) فجزاك الله خيرًا على التنبيه، والخطأ مني وذلك لضعف الذاكرة فوهمت أنّ اللفظ في الصحيحين (سيدة نساء العالمين) .
على أنّ حديث المسند يصلح أن يكون شاهدًا هنا
فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أنس أنّ النبي صلى الله عليه و سلم قال: حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة ابنة محمد وآسية امرأة فرعون.
في إشارة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيرية هؤلاء الأربع على باقي نساء العالمين