ومن المعلوم أن الشارع يرخص لذوي الحاجات ما لا يرخص لغيرهم، ويبيح لهم ما لا يبيح لغيرهم، وأن المريض له أن يترخص وأن يتناول بعض ما لا يجوز له تناوله وهو صحيح معافى.
فالنهي عن استعمال الخمر للدواء أو وضعه فيه مع أن المستخدم لهذا الدواء هم المرضى يدل من باب أولى على النهي عن استعماله فيما لا حاجة فيه من الأمور التحسينيات - وهو التعطر والتزين به - خاصة وأن هناك ما يقوم مقامه من العطور التي أباحها الله.
هذه بعض أدلة من ذهب إلى تحريم استعمال العطور المحتوية على كحول {أي الخمر} ,و هذا النقل مستفاد من رسالة الشيخ ناصر الفهد حكم العطور الكحولية, كما أن التحريم له علاقة بنسبة الكحول الموجودة في العطر, فإن كانت نسبة الكحول في القارورة تسكر فلا يجوز و إن كانت لا تسكر فهي جائزة و الله أعلم لأنها لا تحمل اسم خمر حينها {مثال لو ألقينا قطرة من الخمر في إناء بسعة مائة لتر فمن دون أدنى شك أنه لا يسمى ذلك الماء خمرا و لو شربته كله و أكثرت منه لا تسكر} .
و من من ذهب إلى تحريم العطور الكحولية
-الشيخ ابن باز _فتوى للشيخ_
الأصل حِل العطور والأطياب التي بين الناس، إلا ما عُلم أن به ما يمنع استعماله لكونه مسكرًا أو يسكر كثيره أو به نجاسة ونحو ذلك، وإلا فالأصل حل العطور التي بين الناس كالعود والعنبر والمسك ... إلخ.
فإذا علم الإنسان أن هناك عطرًا فيه ما يمنع استعماله من مسكر أو نجاسة ترك ذلك. ومن ذلك: الكلونيا فإنه ثبت عندنا بشهادة الأطباء أنها لا تخلو من المسكر ففيها شيء كبير من الاسبيرتو، وهو مسكر؛ فالواجب تركها إلا إذا وجد منها أنواع سليمة. وفيما أحل الله من الأطياب ما يغني عنها والحمد. وهكذا كل شراب أو طعام فيه مسكر يجب تركه. والقاعدة: أن ما أسكر كثيره فقليله حرام؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ".. والله ولي التوفيق
-صالح الفوزان _فتوى_
آخر القول و البحث فيها ما إنتهت إليه اللجنة الدائمة في حياة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله, أنّ هذه العطورات إن كانت تسكر إذا شربت يتخدها الفسقة يسكرون بها فإن هذا حرام لأنها خمر, أما إذا كانت لا تسكر فالأصل في الطيب أنه مباح, يجوز التطيب به و هذا ما توصلوا إليه صدرت فيه الفتاوى, إن كان كثيرها يسكر فهي حرام, قليلها و كثيرها, لقوله صلى الله عليه و سلم {ما أسكر كثيره فقليله حرام} . ومن كانت كثيره لا يسكر فإن هذا لا بأس بعا و هي الأصل فيها الحل والإباحة.
و اختار القول بالتحريم كذلك الشيخ عبد الرحمان البراك و الشيخ عبد الرزاق العفيفي و الشيخ عبد الله الغديان و الشيخ عبد الله القعود و الشيخ الألباني و الشيخ مقبل الوادعي.
و ذهب الشيخ سلمان العودة و الشيخ خالد المشيقح و الشيخ أبو بصير و الشيخ عبد الحي يوسف و شيخنا عبد الرحمان السحيم إلى إباحة التعطر بمثل هذه العطور.
و ذهب الشيخ ابن العثيمين و الشيخ مصطفى العدوي إلى كراهة استعمالها, و الشيخ بنى هذا القول على أن العطور الكحولية ليست خمرا.
و الله تعالى أعلم.
ـ [هاشم الجزائري] ــــــــ [05 - Nov-2008, مساء 06:08] ـ
جزاكم الله خيرا هكذا ينفع الله بكم
ـ [ابن حجر الزيدي] ــــــــ [14 - Nov-2008, صباحًا 08:34] ـ
وفقكم الله عز وجل ولقد أستفدت من المجلس العلمي أعظم الفوائد وأنفعها نسأل الله أن يوفق الجميع.