فهرس الكتاب

الصفحة 8930 من 20085

وفي صحيح البخاري عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم، ونردُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة. إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة. وعصر الصحابة حافل بمثل هذه الوقائع.

ويجوز للمرأة في هذه الحالة حمل السلاح دفاعًا عن نفسها لوهجم العدو عليها، ففي صحيح مسلم أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها، فرآها أبو طلحة فقال يا رسول الله: هذه أم سليم معها خنجر. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما هذا الخنجر؟"فقالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يضحك.

ثم إن قتلت المرأة أو ماتت في الجهاد فهي شهيدة - إن شاء الله تعالى- مثل الرجل لعموم الأدلة.

والله أعلم.

هل يجوز للنساء المشاركة في القتال باستخدام الأسلحة، فهل هذا كان معهودًا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أو التابعين أو أتباعهم؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن لمشاركة النساء في القتال حالتين:

الأولى: أن يدهم العدو ديار المسلمين، ويهاجمهم في عقر دارهم، ففي هذه الحالة يجب على كل أحد قادر على حمل السلاح -كبيرًا كان أو صغيرًا ذكرًا كان أو أنثى- أن يحمل السلاح، ويدافع عن حوزة المسلمين، ويقاتل عدوهم. وكذلك من لم يقدر على حمل السلاح، وقدر على أمر آخر مما يعين على دفع العدو، وصد هجومهم فعليه أن يقوم بما قدر عليه.

الحالة الثانية: أن يغزو المسلمون عدوَّهم، وفي هذه الحالة يجوز للنساء أن يخرجن مع الجيش الكبير الذي لا يخشى أن يقهرهم عدوهم، ويسبوا من معهم من النساء.

قال ابن عبد البر: وخروجهن مع الرجال في الغزو مباح إذا كان العسكر كثيرًا تؤمن عليه الغلبة. وهذا قول عامة أهل العلم لفعل النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في الحديث الصحيح، فقد خرج بنسائه ونساء المؤمنين في غزوات عدةٍ، واستمر العمل على ذلك في جيوش المسلمين. وكان النساء يقتصر دورهن ـ في الغالب ـ على مداواة الجرحى والمرضى، ومناولة الطعام والشراب، وإذا احتيج إليهنَّ لحمل السلاح والقتال فعلن ذلك، خصوصًا في هذا العصر، الذي تطورت فيه آلة الحرب، وأصبح بإمكان المرأة أن تقاتل العدو وهي في بلدها.

لكن إن خرجت ففي حدود ما يلائم طبيعتها، ويحتاج إليها، كما فعلت أم عمارة نسبية بنت كعب الأنصارية النجارية يوم أحد أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قتال مسيلمة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، ويروى أنها جرحت يومئذ اثنتي عشرة جراحة، وقطعت يدها.

فالمدار على الحاجة، وعلى أمانهن من السبي والأسر. والأصل أن الحرب من شئون الرجال وواجباتهم، وليس على النساء جهاد، إلا جهادًا لا قتال فيه كالحج والعمرة، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من تكريم الإسلام للمرأة، والاحتياط في صيانتها. ولتتفرغ لتربية الأجيال وتنشئة الأبطال. وبغير تبادل هذه الأدوار تفسد الحياة، وتنتقض مقاصد الشرع.

والله أعلم.

مركز الفتوى

للموضوع بقية ونمازج ونظر في مسائل فقهية

يتبع بإذن الله

ـ [ايمان نور] ــــــــ [16 - Oct-2008, مساء 06:41] ـ

سؤال

هل يجوز للمرأة القيام بعمليات إستشهادية؟؟

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الجهاد يصبح واجبا إذا دخل العدو أرضا للإسلام على الرجل والمرأة، وعلى الصغير والكبير، وعلى كل طوائف البلد حتى تتحرر أرض الإسلام ممن اغتصبها،ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة،والعمليات الاستشهادية التي يقوم بها المجاهدون هي نوع من الجهاد، بل هي من أعلى درجاته، والمرأة المسلمة التي تقدم على مثل هذا الفعل لها نفس الثواب الذي للرجل، فثواب الأعمال الصالحة يتساوى فيه الرجل والمرأة، وعلى هذا فالعمليات الاستشهادية النسائية نوع من الجهاد في سبيل الله.

يقول الشيخ على أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر:

يجب أن يعلم الجميع في مشارق الأرض ومغاربها أنه إذا وطئ العدو أرضا من أراضى المسلمين ولو شبرًا واحدًا لاحتلاله واغتصابه، أصبح الجهاد فرض عين على الرجل والمرأة والعبد والسيد، فتخرج هنا المرأة بدون إذن زوجها والعبد بدون إذن سيده، حتى المدين يخرج بدون إذن دائنه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت