ـ [الحمادي] ــــــــ [15 - Apr-2007, مساء 04:59] ـ
أولًا: أشكر أخي الحبيب أشرف على نقل كلام الإمام ابن عبدالبر في مقدمة الاستذكار، وكلامُه معروف، وقد نقلتُه في حوار سابق مع أحد الأحباب
ثانيًا: كلامي عن الاستذكار والتمهيد هو من واقع تجربة طويلة مع الكتابين، وليس من خلال فهم كلام ابن عبدالبر في مقدمته بمعزلٍ عن ممارسة كتابه، فإن العالم قد يذكر في مقدمة كتابه منهجَه في الجملة، ويُغفِل ذِكرَ التفاصيل، وقد ينفي أشياء هي موجودةٌ فيه، وإنما كان نفيُه لها بالنظر إلى الأغلب
ولذا فكون الإمام ابن عبدالبر:
قام بحذف المكرر من الشواهد والطُرق.
فإنما هو من حيث الغالب، وإلا ففي الاستذكار أسانيد مذكورة في التمهيد من الطريق نفسها، ولكنها قليلة
كما أنَّ في الاستذكار من الأسانيد ما ليس في التمهيد
بل تجد ابن عبدالبر في التمهيد أحيانًاَ يحيل على الاستذكار، وهي مواضع قليلة، وقد كان رحمه الله يتعاهد كتابه، فيضيف إليه؛ كما يتبين هذا من كلامه في بعض المواضع
لكن الأغلب -كما ذكرت سابقًا- تميُّز التمهيد من هذه الحيثية
ثالثًا: ما ذكرتَ وفقك الله من كون ابن عبدالبر:
احتفَظ بشرحه للمسند والمرسل، ثم جمع إلى ذلك شرح جميع ما في الموطأ من أقاويل الصحابة
فلا أدري ما مقصودك بهذا؟
إن كان المقصود أنه نقل ما في التمهيد من شرحٍ للمسند والمرسل نقلًا محضًا ووضعه في الاستذكار= فهذا خطأ قطعًا، ومخالف لواقع الكتاب
وإن كان المقصود شرحَها إضافةً إلى شرح باقي الكتاب؛ من موقوفات ومقطوعات وآراء مالك وفقهه= فهذا هو واقع الكتاب
رابعًا: قلتَ وفقك الله:
أيضًا لا أوافق على أن (الاستذكار شرح مستقل عن التمهيد) ،
بل هما متمازجان متوائمان مكمّلان لبعضمها البعض = لا غنى لأحدهما عن الآخر.
وللتوضيح أقول:
قولي (الاستذكار شرح مستقل عن التمهيد) ليس مرادي به نفيَ الارتباط بين الكتابين؛ فمثل هذا غيرُ خافٍ على أحد يعرف الكتابين
وإنما أردتُ وفقك الله أنه ليس تلخيصًا للتمهيد كما قيل، بل هو شرحٌ له معالمه وطريقته، وفيه من الإضافات العلمية والفوائد الكثيرة المتنوعة ما ليس في التمهيد، سواء الفوائد الحديثية أو الفقهية أو اللغوية أو غيرها، وعرضَ فيه للاختلاف بين أحاديث لم يَعرِض لها في التمهيد
وذكر فيه فروعًا فقهية كثيرة ليست في التمهيد
ومن هنا قلت إنه شرح مستقل= أي: ليس تلخيصًا محضًا
وأما اختصار الأسانيد فهذا معروف، ولا حاجة لنقل مثل هذا عن مقدمة الاستذكار، فإنه لايكاد يمرُّ على القارئ بِضعَ صفحات في الاستذكار إلا ويحيل فيها على التمهيد، وأنه استوفى ذكر الأسانيد فيه
فهذا أمر ظاهر
ـ [الحمادي] ــــــــ [15 - Apr-2007, مساء 05:03] ـ
خامسًا: أما تقييمك للكتابين بقولك:
بل هما متمازجان متوائمان مكمّلان لبعضمها البعض = لا غنى لأحدهما عن الآخر.
فهذا غير صحيح
بل يمكن الاستغناء عن كثير مما في الكتابين بالآخر
ففيهما تكرارٌ كثير، كما أنَّ ما تفرد به كلٌ منهما كثيرٌ أيضًا
وفي النصِّ الذي نقلتَه من مقدمة ابن عبدالبر ما يفيد هذا
سادسًا:
سؤال الأخ (وشوشة) كان عن الفوائد التي تفرد بها الاستذكار عن التمهيد، ومقدمة ابن عبدالبر في الاستذكار لم تستوف تلك الفوائد
فقد تفرد الاستذكارُ بفوائد لغوية، وحديثية وغيرها؛ كما ذكرت في أول مشاركة لي في هذا الموضوع، وهذه لم يُشِر إليها الإمام ابن عبدالبر في مقدمة الاستذكار، ولا يلزمه ذلك، لأنه يذكر منهجه من حيث الجملة
ولذا لا يكفي النظر المجرد إلى مقدمات الكتب لوصف منهج المؤلف، أو ما حواه من فوائد، بل لابد من ممارسة الكتاب، والنظر فيه تفصيلًا، حتى يقف الباحث على ما قد يخرج عن المنهج العام المنصوص عليه، وما قد يضاف إلى ذلك المنهج مما لم يُنصَّ عليه
سابعًا:
تنبيه:
قال الشيخ الحمادي، وفقه الله:
(وكثير من إحالات ابن عبدالبر في التمهيد على الاستذكار متعلقة بالأسانيد، وهناك إحالات متعلقة بفقه الحديث وغريبه)
هنا سبق قلم - غير مقصود -، والعكس هو الصحيح = (وكثير من إحالات ابن عبدالبر في الاستذكار على التمهيد متعلقة بالأسانيد) .
أشكرك أخي الغالي أشرف على تنبيهك، فهو -كما ذكرت- خطأ غير مقصود
كما أشكرك على أسلوبك المميز في الاستدراج (ابتسامة)
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [15 - Apr-2007, مساء 11:21] ـ
الشيخ الحبيب الحمادي،
أنا قلت:
(هذه قراءتي لنص ابن عبد البر - رحمه الله:)
وإلا
فكل ما ذكرته أوافقك عليه
إلا
خامسا
فأنا قلت: (لا غنى لأحدهما عن الآخر)
ثم عقبت بقولك: (بل يمكن الاستغناء عن كثير مما في الكتابين بالآخر)
وبينهما فرق لا يخفى
ثم - أحسب - أنك أكّدت قولي بقولك: (كما أنَّ ما تفرد به كلٌ منهما كثيرٌ أيضًا)
(ابتسامة)
ـ [الحمادي] ــــــــ [15 - Apr-2007, مساء 11:41] ـ
إذا كنتَ تريد بقولك (لا غنى لأحدهما عن الآخر) نفيَ الاستغناء من حيث الجملة فحسن
المهم أن يكون المعنى واضحًا، وأحسبه كذلك إن شاء الله
وفقك الله وبارك فيك
(يُتْبَعُ)