ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [17 - Aug-2008, مساء 03:13] ـ
/// وموسى عليه الصلاة والسلام -أيضًا- قد سحر السحرة عينه: (( يخيَّل إليه من سحرهم أنَّها تسعى ) ).
/// لا أرى إشكالًا في النقل الأول عن الإمام ابن القيم .. أمَّا النقل الثاني فهو استطراد لا علاقة له بسحر النبي صلى الله عليه وسلم.
/// أين موضع الإشكال حتى لا يُسلَّم بسحر النَّبي صلى الله عليه وسلَّم?
ـ [أبو جهاد الأثري] ــــــــ [18 - Aug-2008, مساء 06:11] ـ
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف شلبي
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
وكيف يمكن الجمع بين حادث السحر وقول الله عز وجل حاكيًا عن المشركين قولهم"إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا"
قد يجوز أن يكون مرادا به إن تتبعون إلا ساحرا، فاستعمل البناء للمفعول بدل الفاعل، كما يقال مشئوم وميمون، والأصل: شائم ويامن.
وقد ذهب البعض في قوله تعالى:حجابا مستورا، إلى كونها بمعنى: حجابا ساترا، والعرب قد تخرج فاعلا بلفظ مفعول كثيرا، كما قاله ابن جرير.
فعلى هذا يكون المعنى هو ما اتهموا به النبي صلى الله عليه و سلم من أنه ساحر.
هذا وجه ...
و الوجه الثاني:
أنه على فرض أنهم قصدوا أنه مسحور فالمشركون إنما أرادوابقولهم: {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} الطعن في نبوته صلى الله عليه و سلم و أن ما يقوله من الوحي صلوات الله و سلامه عليه إن هي إلا تخيلات المجانين -حاشاه بأبي هو وأمي- ... وشتان بين هذا وبين كونه سحر فترة يسيرة فكان يخيل إليه انه يأتي أزواجه و لا يأتيهن، وليس لهذا علاقة بتبليغ الرسالة.
وقد قال الله تعالى عن موسى: يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى.
وأما إن كان يُظن أن السحر ينافي عصمة النبوة فالجواب:
قال الإمام المازري رحمه الله:"أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث - يريد حديث السحر - وزعموا أنه يحط منصب النبوة، ويشكك فيها، قالوا: وكل ما أدى إلى ذلك باطل، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرَّعوه من الشرائع، إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثَمَّ، وأنه يوحى إليه ولم يوح إليه بشيء، وهذا كله مردود، لأن الدليل قد قام على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات شاهدات بتصديقه، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل."
وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها، ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعتري البشر كالأمراض، فغير بعيد أن يُخَيَّل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين"، قال:"وقد قال بعض الناس: إن المراد بالحديث أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطئهن، وهذا كثيرًا ما يقع تخيله للإنسان، وهو في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة"أهـ."
وانظر إتماما للفوائد: بدائع الفوائد 2/ 449، ففيه جواب مفصل.
فهي شبهة قديمة - يا صاحبي - مركبة من ثلاث شعب:
1 -أن يطعنوا في الحديث باعتباره حديث آحاد .. و الرد قول الله تعالى عن موسى: يخيل إليه من سحرهم ... الآية
2 -أن هذا الحديث فيه منافاة لعصمة النبي .. و الجواب كلام المازري وابن القيم، القيم.
3 -أن الحديث معارض للقرآن و لقوله تعالى: إن تتبعون إلا رجلا مسحورا، وقول قوم صالح له إنما أنت من المسحرين وقول قوم شعيب له إنما أنت من المسحرين.
فالجواب باختصار:
أن اللغة تساعد على استعمال المفعول مكان الفاعل، وهذا رده ابن القيم رحمه الله. وهو وجه الأول أعلاه. ثم الوجه الثاني ...
ثم تخير بعد ما شئت من جواب ابن القيم في البدائع.
والله الهادي سواء الصراط.