فهرس الكتاب

الصفحة 8462 من 20085

قال أبو محمد: أَمَّا تَقْسِيمُ مَالِكٍ: فَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ، لأََنَّهُ لَمْ يُوجِبْ الْفَرْقَ الَّذِي ذُكِرَ قُرْآنٌ، وَلاَ سُنَّةٌ، وَلاَ رِوَايَةٌ سَقِيمَةٌ، وَلاَ دَلِيلٌ، وَلاَ إجْمَاعٌ، وَلاَ قَوْلُ صَاحِبٍ، وَلاَ قِيَاسٌ، وَلاَ رَأْيٌ لَهُ وَجْهٌ، وَمَا نَعْلَمُهُ، عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ مَالِكٍ.

وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَا وَافَقَهُ فِيهِ مَالِكٌ: فَقَدْ ذَكَرْنَا إبْطَالَهُ، وَمَا فِي الشُّنْعَةِ أَعْظَمُ مِنْ تَحْكِيمِ الْكُفْرِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مُسْلِمٍ، إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ. وَمَا عَهِدْنَا قَوْلَهُمْ فِي حُكْمٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ إِلاَّ أَنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِ، وَلاَ بُدَّ بِحُكْمِ الإِسْلاَمِ إِلاَّ هَاهُنَا، فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوا أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِحُكْمِ الشَّيْطَانِ فِي دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لاَ سِيَّمَا إنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ، فَلَعَمْرِي إنَّ اقْتِسَامَهُمْ مِيرَاثَهُمْ بِقَوْلِ (دكريز الْقُوطِيِّ) و (َهِلاَلٍ الْيَهُودِيِّ) لَعَجَبٌ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي هَذَا أَثَرَانِ يَحْتَجُّونَ بِأَضْعَفَ مِنْهُمَا، وَبِإِسْنَادِهِمَا نَفْسِهِ، إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ، وَهُوَ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: {كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ مَا أَدْرَكَ إسْلاَمٌ وَلَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الإِسْلاَمِ} .

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ كُلَّ مَا قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَّ مَا أَدْرَكَ الإِسْلاَمُ، وَلَمْ يُقْسَمْ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الإِسْلاَم ِ.

قَالَ عَلِيٌّ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ضَعِيفٌ، وَالثَّانِي مُرْسَلٌ، وَلاَ نَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا، إنَّمَا حُجَّتُنَا مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.) إهـ المحلى

وقد جاء في المدونة:"مسألة في ميراث المسلم والنصراني":(قلت: أرأيت إن مات رجل من المسلمين وبعض ورثته نصارى فأسلموا قبل قسم الميراث أو كان ورثته نصارى فأسلموا بعد موته قبل أن يؤخذ ماله.

قال: قال مالك: إنما يجب الميراث لمن كان مسلمًا يوم مات، ومن أسلم بعد موته فلا حق له في الميراث.

قال: فقيل لمالك: فإن مات نصراني وورثته نصارى فأسلموا قبل أن يقسم ماله علام يقتسمون، أعلى وراثة الإسلام أو على وراثة النصارى؟، قال: بل على وراثة النصارى التي وجبت لهم يوم مات صاحبهم، وإنما سألنا مالكًا للحديث الذي جاء"إيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام".

قال مالك: وإنما هذا الحديث لغير أهل الكتاب من المجوس والزنج وغير ذلك، وأما النصارى فهم على مواريثهم ولا ينقل الإسلام مواريثهم التي كانوا عليها، وقال ابن نافع وغيره من كبار أهل المدينة: هذا لأهل الكفر كلهم وأهل الكتاب وغيرهم.) إهـ المحلى (9/ 307) .

وأنقل هنا ما قاله أخونا أبو شعيب وفقه الله في رده على أبو مريم الكويتي وأتباعه:(ومعلوم في مذهب هذا الرجل تكفير كل من تحاكم إلى الطاغوت، أو حكم بالطاغوت، وتكفير من لا يكفرهما.

وها هي فتوى صريحة أمامه في أن الإمام مالك والإمام أبا حنيفة جوّزا الحكم بشريعة النصارى في بعض المسائل الجزئية، لتضارب الأدلة عندهم، وظنوا بذلك أنهم يتبعون ما صحّ في مذهبهم أنه الحق.

بل والإمام مالك جعل الحكم على الوارث المسلم في هذه المسألة هو بحكم النصارى.

فهو مُطالب الآن - حسب مذهبه - أن يُكفّر الإمام مالك وأبا حنيفة، وإلا فهو كافر.

ومُطالب أن يُكفّر كل من لا يكفّرهما، لأنهما"أجازا حكم الطاغوت الذي يعلمان أنه باطل".

فإن تناقض هذا الرجل وقال: أنا أعذر في المسائل الجزئية ولا أعذر في الكلية .. فقلنا له: ولماذا لا تعذر في أقل من مُباشِر الفعل ومُجيزه، وهو إعذار من يعذر في المسائل الجزئية من مسائل الألوهية؟؟) إهـ

منقول من هذا الرابط:

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [18 - Jan-2009, مساء 10:04] ـ

تنبيه:

قلت في مشاركتي السابقة: (وقد جاء في المدونة:"مسألة في ميراث المسلم والنصراني":(قلت: أرأيت إن مات رجل من المسلمين وبعض ورثته نصارى فأسلموا قبل قسم الميراث أو كان ورثته نصارى فأسلموا بعد موته قبل أن يؤخذ ماله.

قال: قال مالك: إنما يجب الميراث لمن كان مسلمًا يوم مات، ومن أسلم بعد موته فلا حق له في الميراث.

قال: فقيل لمالك: فإن مات نصراني وورثته نصارى فأسلموا قبل أن يقسم ماله علام يقتسمون، أعلى وراثة الإسلام أو على وراثة النصارى؟، قال: بل على وراثة النصارى التي وجبت لهم يوم مات صاحبهم، وإنما سألنا مالكًا للحديث الذي جاء"إيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام".

قال مالك: وإنما هذا الحديث لغير أهل الكتاب من المجوس والزنج وغير ذلك، وأما النصارى فهم على مواريثهم ولا ينقل الإسلام مواريثهم التي كانوا عليها، وقال ابن نافع وغيره من كبار أهل المدينة: هذا لأهل الكفر كلهم وأهل الكتاب وغيرهم.) إهـ.

هذا القول في المدونة وليس في المحلى وإنما وقع الخطأ أثناء الكتابة دون أن قصد فوجب التنبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت