فهرس الكتاب

الصفحة 8403 من 20085

إذا كانت هذه الكتب قد نزلت من عند الله حقًا، وحازها أمير المؤمنين صدقًا فما معنى إخفائها عن الأمة وهي من أحوج ما تكون إليها في حياتها وفي عبادتها لربها؟

علل كثير من فقهائنا ذلك لأجل الخوف عليها من الخصوم!!

ولنا أن نسأل: أيكون أمير المؤمنين وأسد بني هاشم جبانًا بحيث لا يستطيع أن يدافع عنها؟!

أيكتم أمرها ويحرم الأمة منها خوفًا من خصومه؟!

لا والذي رفع السماء بغير عمد، ما كان لابن أبي طالب أن يخاف غير الله وإذا سألنا: ماذا يفعل أمير المؤمنين والأئمة من بعده بالزبور والتوراة والإنجيل حتى يتداولوها فيما بينهم ويقرؤونها في سرهم؟

إذا كانت النصوص تدعي أن أمير المؤمنين وحده حاز القرآن كاملًا وحاز كل تلك الكتب والصحائف الأخرى؛ فما حاجته إلى الزبور والتوراة والإنجيل؟ وبخاصة إذا علمنا أن هذه الكتب نسخت بنزول القرآن؟

إني أشم رائحة أيد خبيثة فهي التي دست هذه الروايات وكذبت على الأئمة وسيأتي إثبات ذلك في فصل خاص إن شاء الله.

نحن نعلم أن الإسلام ليس له إلا كتاب واحد هو القرآن الكريم، وأما تعدد الكتب فهذا من خصائص اليهود والنصارى كما هو واضح في كتبهم المقدسة المتعددة.

فالقول بأن أمير المؤمنين حاز كتبًا متعددة، وأن هذه الكتب كلها من عند الله، وأنها كتب حوت قضايا شرعية هو قول باطل، أدخله إلينا بعض اليهود الذين تستروا بالتشيع.

نظرة الشيعة إلى أهل السنة

عندما نطالع كتبنا المعتبرة وأقوال فقهائنا ومجتهدينا نجد أن العدو الوحيد للشيعة هم أهل السنة، ولذا وصفوهم بأوصاف وسموهم بأسماء: فسموهم (العامة) وسموهم النواصب، وما زال الاعتقاد عند معاشر الشيعة أن لكل فرد من أهل السنة ذيلًا في دبره، وإذا شتم أحدهم الآخر وأراد أن يغلظ له في الشتيمة قال له: (عظم سني في قبر أبيك) وذلك لنجاسة السني في نظرهم إلى درجة لو اغتسل ألف مرة لما طهر ولما ذهبت عنه نجاسته.

ما زلت أذكر أن والدي رحمه الله التقى رجلًا غريبًا في أحد أسواق المدينة، وكان والدي رحمه الله محبًا للخير إلى حد بعيد، فجاء به إلى دارنا ليحل ضيفًا عندنا في تلك الليلة فأكرمناه بما شاء الله تعالى، وجلسنا للسمر بعد العشاء وكنت وقتها شابًا في أول دراستي في الحوزة، ومن خلال حديثنا تبين أن الرجل سني المذهب ومن أطراف سامراء جاء إلى النجف لحاجة ما، بات الرجل تلك الليلة، ولما أصبح أتيناه بطعام الإفطار فتناول طعامه ثم هم بالرحيل، فعرض عليه والدي رحمه الله مبلغًا من المال فلربما يحتاجه في سفره، شكر الرجل حسن ضيافتنا، فلما غادر أمر والدي بحرق الفراش الذي نام فيه وتطهير الإناء الذي أكل فيه تطهيرًا جيدًا لاعتقاده بنجاسة السني وهذا اعتقاد الشيعة جميعًا، إذ أن فقهاءنا قرنوا السني بالكافر والمشرك والخنزير وجعلوه من الأعيان النجسة ولهذا:

1 -وجب الاختلاف معهم: فقد روى الصدوق عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا ?: يحدث الأمر لا أجد بدًا من معرفته، وليس في البلد الذي أنا فيه من أستفتيه من مواليك؟ قال: فقال: ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه (عيون أخبار الرضا 1/ 275 ط. طهران) .

وعن الحسين بن خالد عن الرضا أنه قال: (شيعتنا المسلمون لأمرنا، الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منا) (الفصول المهمة 225 ط. قم) .

وعن المفضل بن عمر عن جعفر أنه قال: (كذب من زعم أنه من شيعتنا وهو متوثق بعروة غيرنا) (الفصول المهمة 225) .

2 -عدم جواز العمل بما يوافق العامة ويوافق طريقتهم:

وهذا باب عقده الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة فقال:

والأحاديث في ذلك متواترة .. فمن ذلك قول الصادق ? في الحديثين المختلفين: أعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه.

وقال الصادق ?: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم.

وقال ?: خذ بما فيه خلاف العامة، وقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد.

وقال ?: ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء.

وقوله ?: والله ما جعل الله لأحد خيرة في أتباع غيرنا، وإن من وافقنا خالف عدونا، ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا ولا نحن منه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت