فهرس الكتاب

الصفحة 8335 من 20085

الرسول نظر بس إلى الأعلام إلى الخطوط بس، ولهذا نص العلماء على أنه يجب إبعاد - يعني - كل ما يشوش على المصلين في مساجدهم من الزخارف والكتابات والألوان والأشياء والأضواء التي تجعلهم ينبهرون وتنطلق أبصارهم هنا وهنا كله من أجل تحقيق الإقبال على الصلاة، فالأمر بأداء الصلاة على هذا الوجه يقتضي الأخذ بالأسباب المعينة وتجنب الأسباب المعارضة التي تمنع من إقامة الصلاة على الوجه الأكمل.

الأمر الثاني أو الوصية الثانية: ولا تتكلم بكلام تعتذر منه غدا طيب الإنسان إذا ذكر ربه يعتذر منه؟ لا، هذا يفرح به، إذا تكلم بأي كلام خير لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ من تكلم بهذا الكلام من هذا النوع وغيره هل يعتذر؟ ما يعتذر، لكن إذا تكلم بحرام بمكروه بل لعله بفضول فإنه لا بد أن يعتذر أو قد يعاقب وقد لا يعاقب يمكن، لا تكلم بكلام تعتذر منه غدا لعل المراد بـ"غدا"- يعني - يوم القيامة، الإنسان يوم القيامة يسأل عن أقواله لأن الأقوال محفوظة، الله أكبر، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ كلامنا محفوظ علينا فلا تتكلم بكلام تعتذر منه، هذا يشمل الحرام والمكروه بل والفضول، أما الكلام المشروع هذا ما فيه شيء هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ - يعني - المسلم يكون في ذلك اليوم من يؤت كتابه بيمينه يكون مسرورا ويقول هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيهْ الله أكبر، يدخل في هذا أنواع الكلام الحرام، والكلام الحرام كثير كثير كثير، الغيبة والنميمة، أعوذ بالله، الغيبة والنميمة وشهادة الزور والكذب والسخرية بالناس، فضلا عن الأمور العظام.

والخصلة الثالثة: وأجمع اليأس مما في أيدي الناس هذا يشبه حديث سالم بن سعد وهو من أحاديث الأربعين قال رجل يا رسول الله: أخبرني بعمل إذا فعلته أحبني الله وأحبني الناس قال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس هنا يقول: وأجمع اليأس اليأس هو: قطع الطمع، وضد الرجاء اليأس ضد الرجاء، لا يتعلق قلبك بما عند الناس فليتعلق قلبك فيما عند الله لا ترجو إلا الله ولا تدعو إلا الله ولا تسأل إلا الله إذا سألت فاسأل الله أجمع اليأس أجمع - يعني - اعزم، أجمع رأيه يعني: عزم على رأيه، مثل الصيام لمن لم يجمع النية من الليل، إجماع، أجمع الأمر اجمع اليأس - يعني - اعزم عزما صادقا على اليأس مما في أيدي الناس، استغن عن الناس بالله، استغن بالله عن خلقه، فالحاجة إلى الناس مذلة، والنظر في ما عند الناس ذلة، حكمة يذكرها شيخ الإسلام بين حين وآخر يقول:"أحسن إلى من شئت تكن أميره، واستغن عمن شئت تكن نظيره"خلاص ما تشعر بهذا الفضل عليك أنت وهو سواء ما له فضل،"واحتج لمن شئت تكن أسيره"استغن"أحسن لمن شئت تكن أميره"يقول الشاعر شو يقول: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم

هذه ثلاث وصايا الأولى تتعلق بحق الله الذي هو أعظمه الصلاة بعد التوحيد، وهي من نوع الفعل وتتضمن الوصية بها فعل ترك، والثانية فيها نهي"لا تتكلم"الأولى أمر، والوصية الثانية نهي والوصية الثالثة تتعلق - يعني - بحقوق الله وحقوق العباد، والثالثة فيها الوصية بالاستغناء عما في أيدي الناس وأجمع اليأس عما في أيدي الناس لا تنظر إلى ما في أيدي الناس، أنزل حوائجك بربك لا تسأل إذا سألت فاسأل الله لا تسأل، حتى أوصى الرسول جماعة من أصحابه بوصايا ومنها أن لا يسألوا الناس شيئا فكان أحدهم إذا سقط سوطه من على راحلته ما يقول ناولني السوط الله يعافيك، لا، ينزل من راحلته ليأخذ السوط ولا يسأل أحدا، ما عندهم كلمة من فضلك مهما أنت لا تطلب من أحد لا تقل من فضلك، ما دمت تقدر، هذه الضرورات لها حكم آخر، هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

شرح الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك

جامع شيخ الاسلام ابن تيمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت