سبحان الله! يا خلوصي لا نخالفك في أن هناك آفات في قلوبنا جميعا .. ولكن ما سبيل علاجها ومدافعتها، وما محل ذلك من غيره من واجبات الدين (على التعيين والكفاية) ومستحباته؟ هذا هو ما نريد منك اجابتنا عليه حتى نفهم محل بحثك الذي لم تحد عنه - ولم تتمكن من بيانه لاخوانك!! - منذ أن اشتركت بيننا والى يومنا هذا!!
كيف يتبين لك يا خلوصي أنك قد بلغت الحد الأدنى من"اليقين"والذي زالت به أمراض قلبك والذي اذا ما أصبته وتبينته من نفسك، رحت حينئذ تتحاور وتتناقش وتطلب العلوم بأدلتها وتتعلم ما يجب عليك تعلمه وأنت حينئذ في مأمن من أن"تطغى عليك نفسك"؟؟؟ أخبرني يا خلوصي الى متى يظل هروب الواحد من أصحابك هؤلاء من تعلم منهج السلف في ضبط المعتقد وتنقيح كلام الناس فيه وتصفيته من الباطل والبدعة ورد البدعة على أصحابها بالحجة والبرهان العلمي، وما هو الحد الفاصل الذي يمكن للمسلم عنده أن يقول: أنا الآن عندي يقين وقد طهر قلبي من"الأخفى الأخفوي"وأصبح بوسعي أن أخوض في تلك الحوارات دون خوف من طغيان أمراض القلب؟؟؟؟
هل أجل المجاهدون من الصحابة جهادهم حتى تحقق عندهم ما به أمنوا جميعا من أمراض النفوس؟؟؟ هل أجل العلماء منهم طلب العلم ونشره حتى أمنوا جميعا من أمراض النفوس؟ يا أخي لا يزال الرجل يجاهد نفسه ويغالب أمراضها حتى يتوفاه ربه، ولا يصل أبدا الى حال يمكنه أن يأمن معها من غفلة تطغي عليه مرضا من أمراض نفسه، مهما حصل من الايمان واليقين!! فعن أي"حد أدنى تتكلم وما ضابطه وما معياره وأهم من ذلك: ما علامة تحقيقه وبلوغه؟؟"
هل أنتظر حتى يتدفق النور من صدري بعد قراءة فاتحة الكتاب خمسين ألف مرة، أم أجرب المشي على الماء حتى ان وجدتني قادرا عليه فقد بلغت اليقين، أم أنتظر شهادة وعهدا من شيخ طريقتي النوراني الذي رأوه يطير في الهواء ويمشي على الماء فشهدوا له باليقين، أن يشهد لي بأني قد صرت من الخواص؟ أم أنتظر حتى تحدثني الملائكة على الطريق ويأتيني الأنبياء والأولياء في المنام واليقظة يدعونني الى مأدباتهم ومحافلهم المزعومة؟؟؟
من من الصحابة وتابعيهم أرجأ من الواجبات الشرعية شيئا واحدا بحجة أنه ينتظر الى أن يتبين له بالكرامات والخوارق أنه قد"بلغ اليقين"؟؟
يا أخي هداك الله، مجاهدة النفس ومقاومتها ومعالجتها كان السلف رضوان الله عليهم يبذلونه طيلة أعمارهم بفقه وعلم، في خشية ووجل، جنبا الى جنب مع طلب العلم والدعوة الى الله ومحاججة المبتدعة والمخالفين ومحاورتهم، فكانت المرحمة، مع الصبر واليقين، مع المحاججة بالعلم والموعظة الحسنة، كل ذلك في قالب واحد لا يتجزأ، ولا يرجأ فيه شيء بعد الآخر!! بل علينا بالدخول في السلم كافة! لا أقول أصلح قلبي أولا ثم أعمل على اصلاح جوارحي، أو العكس، بل كل ما يأتيك خبره وتتعلمه تعمل به، اصلاحا لقلبك وجوارحك وأقوالك وكل شيء!!
بالمناسبة، وقبل أن تستدل به، فقوله تعالى (( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) )المراد باليقين هنا الموت، وليس الكرامات!!!
ـ [ابن الرومية] ــــــــ [05 - Dec-2008, مساء 03:39] ـ
وسأله آخر فقال يا أبا عبد الله أجبني، فقال: ويحك! أتريد أن تجعلني حُجَّةً بينك وبين الله؟ فأحتاج أنا أولًا أنْ أنظر كيف خلاصي، ثم أخلصك!
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [05 - Dec-2008, مساء 03:47] ـ
نقل سديد يا ابن الرومية، ولا خلاف عليه .. وان كنت انا الآن من أقول لك أنه خارج محل البحث!
ليت اخواننا يقرون بأن الشروع في العمل قبل ضبط العلم اللازم له = مهلكة لصاحبه!!
وليتهم يفهمون كذلك أننا لا نغفل عن وجود الآفة في القلوب وعن تشخيصها وانما تناقشهم في الطريق الصحيح الى علاجها، وطبيعة المعارف اللازمة لذلك وكيفية التربية عليها!
وبس.
ـ [ابن الرومية] ــــــــ [05 - Dec-2008, مساء 04:38] ـ
وكنتما كندماني جذيمة:)
ـ [خلوصي] ــــــــ [06 - Dec-2008, صباحًا 08:57] ـ
حسنًا يا أستاذي ابن الرومية الخطير:
صحيح أنك أستاذي - دون مجاملة - و لك احترامك اللائق بك .. و قدرك في فكري و قلبي ..
لكن و لثقتي بتواضعك و من منطلق الولاية بين المسلمين ... و لأنك بتحبني .. و لتضلعك بالتاريخ .. و لأنك ما بتصنفني ..
فأنا أكلفك - على استحياء من مقامك عندي -
أن تذكر لنا من حياة الصحابة أنفسهم .. كيف تلقوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الإيمان .. و كم لبثوا عنده ... ثم انطلقوا إلى أقوامهم!!
يا زلمة بعرف واحد كان نصراني .. أسلم .. صارلو 10 سنين عم يدرس"علم العقيدة"في بلاد المسلمين .. ؟؟!!
إلتلّوا ولك شو هااد ... ؟ أهلك و ناسك عم يلعنوك ليل نهار .. و إنته لساتك هون؟؟
ألّي كلما تعمقت أكثر في العقيدة أرى نفسي جاهلا أريد المزيد!!! و لك يا زلمة إيه النبي صلى الله عليه و سلم راح للجهاد مع ناس عندون بعض صور من الخلل في توحيد الألوهية .. حديثي عهد بإسلام؟!"عن الرسائل الشمولية"
و لسّاتو صاحبنا هونيك .. و مفكر حالو على مذهب السلف؟!
ولك أنهي سلف؟ اصحى يا نايم .. وحّد الدايم!!
(يُتْبَعُ)