فهرس الكتاب

الصفحة 7588 من 20085

تابعا لاسم الله، ومن حيث هو اسم، ورد في القرآن غير تابع، بل ورود الاسم العلم كقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه آية: 5] . انتهى ملخصا.

ـ و قال الشيخ العلامة عبد العزيز الناصر الرشيد -رحمه الله تعالى-كما في (التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية) :".. و الرحمة صفة من صفات الله سبحانه و تعالى اللائقة بجلاله و عظمته فيجب أن يوصف بها كما وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما عليه أهل البدع الذين نفوا هذه الصفة و أولوها كمن يؤولها بالإنعام أو بإرادة الإنعام إلى غير ذلك من التأويلات الفاسدة، فالرحمة ثابتة لله سبحانه و تعالى كغيرها من الصفات، سواء كانت ذاتية كالعلم و الحياة، أو فعلية كالرحمة التي رحم بها عباده، فكلها صفات قائم به سبحانه ليست قائمة بغيره، فوصف بها سبحانه و تعالى حقيقة كما يليق بجلاله".اهـ

ـ وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك كما في (تعليقاته على فتح الباري) : دلت النصوص من الكتاب والسنة على أن الرحمة المضافة إلى الله تعالى رحمتان:

1 -رحمة هي صفته؛ وصفاته غير مخلوقة، وإضافتها إلى الله هي من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ كما قال تعالى عن نبي الله سليمان عليه السلام:"وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين" [النمل19] ، وقال تعالى:"وربك الغفور ذو الرحمة" [الكهف58] ، وقال تعالى:"الرحمن الرحيم"؛ فهذان الاسمان متضمنان صفة الرحمة، فاسمه الرحمن يدل على الرحمة الذاتية التي لم يزل ولا يزال موصوفًا بها، واسمه الرحيم يدل على الرحمة الفعلية التابعة لمشيئته سبحانه وتعالى؛ كما قال تعالى:"إن يشأ يرحمكم" [الإسراء54] ، وقال تعالى:"ويرحم من يشاء" [العنكبوت21] .

وأهل السنة والجماعة يثبتون الرحمة لله تعالى صفة قائمة به سبحانه، والمعطلة ومن تبعهم ينفون حقيقة الرحمة عن الله تعالى - ومنهم الأشاعرة - ويؤولونها بالإرادة أو النعمة.

2 -والرحمة الأخرى مما يضاف إليه تعالى: رحمة مخلوقة، وإضافتها إليه هي من إضافة المخلوق إلى خالقه، ومن شواهدها قوله تعالى:"فانظر إلى آثار رحمة الله" [الروم50] ، وقوله تعالى:"وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون" [آل عمران107] ، وقوله سبحانه للجنة كما في الحديث القدسي:"أنت رحمتي أرحم بك من أشاء".

والرحمة المذكورة في الحديث هي الرحمة المخلوقة، وهي التي جعلها الله عز وجل في مائة جزء. والرحمة المخلوقة في الدنيا والآخرة هي أثر الرحمة التي هي صفته سبحانه وتعالى ومقتضاها. اهـ. والله أعلم.

الشيخ محمود الجزائري - نفع الله به - في تحقيقه على كتاب (تفسير ابن باديس) قد نبه على ما نبهتُ عليه كم في هو مقتبس، وسيأتي نقل كلامه إن شاء الله تعالى.

ـ [عبد الحق آل أحمد] ــــــــ [04 - Feb-2010, مساء 11:48] ـ

و للشيخ علي بن حسن الحلبي-نفع الله به-كما في (الدرر الغالية في آداب الدعوة و الداعية: ص56) تنبيه على قول الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى-: (يردُّ خبر الواحد إذا خالف القطعيَّ من القرآن) . والله الموفق.

ـ [عبد الحق آل أحمد] ــــــــ [20 - Feb-2010, مساء 08:50] ـ

فائدة/1:

قال الشيخ عبد الحميد بن باديس-رحمه اله تعالى-: (ومما وصف به ربنا نفسه في القرآن {فالق الإصباح} و {فالق الإصباح و النوى} .فهما من أسمائه تعالى) .اهـ. علق الشيخ محمود الجزائري-نفع الله به-كما في [تفسير ابن باديس: (2/ 350) ] :"أسماء الله توقيفية، ومن الغلط أن نجعل له من كل صفة اسما يشتق له منها، فإن باب الأخبار و الصفات أوسع من باب الإنشاء و الأسماء، كما قرره المحققون. انظر (( طريق الهجرتين ) ) (ص486 - 487) لابن القيم، و (( تيسير العزيز الحميد ) ) (ص579) لسليمان بن عبد الوهاب".اهـ

تنبيه: قول الشيخ محمود الجزائري-بارك الله فيه-:".. و (( تيسير العزيز الحميد ) ) (ص579) لسليمان بن عبد الوهاب: خطأ في العزو بل هو الشيخ (سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب) صاحب كتاب (تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد) . والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت