فهرس الكتاب

الصفحة 7527 من 20085

يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك وبالترك , وليس محصورا بالتكذيب بالقلب كما تقوله المرجئة , ولا يلزم من زوال بعض الإيمان زوال كله كما تقوله الخوارج.

و أختم هذا الفصل بكلام جامع لابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتاب:"الفوائد"بيَّن فيه آراء من ضل في معرفة حقيقة الإيمان , ثم ختمه ببيان الحق في ذلك , فقال - رحمه الله تعالى:

"و أما الإيمان: فأكثر الناس أو كلهم يدعونه {و ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف/103] و أكثر المؤمنين إنما عندهم إيمان مجمل , و أما الإيمان المفصل بما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم معرفة وعلما و إقرارا و محبة , ومعرفة بضده وكراهيته وبغضه , فهذا إيمان خواص الأمة وخاصة الرسول , وهو إيمان الصديق وحزبه."

وكثير من الناس حظهم من الإيمان الإقرار بوجود الصانع , وأنه وحده هو الذي خلق السماوات و الأرض وما بينهما , و هذا لم يكن ينكره عباد الأصنام من قريش ونحوهم.

و آخرون الإيمان عندهم التكلم بالشهادتين سواء كان معه عمل أو لم يكن , وسواء رافق تصديق القلب أو خالفه.

و آخرون عندهم الإيمان مجرد تصديق القلب بأن الله سبحانه خالق السماوات و الأرض و أن محمدا عبده ورسوله , و إن لم يقر بلسانه ولم يعمل شيئا , بل ولو سب الله ورسوله و أتى بكل عظيمة , وهو يعتقد وحدانية الله ونبوة رسوله فهو مؤمن.

و آخرون عندهم الإيمان هو جحد صفات الرب تعالى من علوه على عرشه , وتكلمه بكلماته وكتبه , وسمعه وبصره ومشيئته وقدرته و إرادته وحبه وبغضه , وغير ذلك مما وصف به نفسه , ووصف به رسوله , فالإيمان عندهم إنكار حقائق ذلك كلهوجحده , والوقوف مع ما تقتضيه آراء المتهوكين وأفكار المخرصين الذين يَرُدُّ بعضهم على بعض , وينقض بعضهم قول بعض , الذين هم كما قال عمر بن الخطاب و الإمام أحمد: مختلفون في الكتاب , مخالفون للكتاب متفقون على مفارقة الكتاب.

و آخرون عندهم الإيمان عبادة الله بحكم أذواقهم ومواجيدهم وما تهواه نفوسهم من غير تقييد بما جاء به الرسول.

و آخرون الإيمان عندهم ما وجدوا عليه آباءهم و أسلافهم بحكم الاتفاق كائنا ما كان , بل إيمانهم مبني على مقدمتين: إحداهما: أن هذا قول أسلافنا و آبائنا , و الثانية: أن ما قالوه فهو الحق.

و آخرون عندهم الإيمان مكارم الأخلاق وحسن المعاملة وطلاقة الوجه و إحسان الظن بكل أحد , وتخلية الناس وغفلاتهم.

و آخرون عندهم الإيمان التجرد من الدنيا و علائقها وتفريغ القلب منها و الزهد فيها , فإذا رأوا رجلا هكذا جعلوه من سادات أهل الإيمان و إن كان منسلخا من الإيمان علما وعملا.

و أعلى من هؤلاء من جعل الإيمان هو مجرد العلم وإن لم يقارنه عمل.

وكل هؤلاء لم يعرفوا حقيقة الإيمان ولا قاموا به و لا قام بهم , وهم أنواع:

منهم من جعل الإيمان ما يضاد الإيمان.

ومنهم من جعل الإيمان ما لا يعتبر في الإيمان.

ومنهم من جعله ما هو شرط فيه و لا يكفي في حصوله.

ومنهم من اشترط في ثبوته ما يناقضه ويضاده.

ومنهم من اشترط فيه ما ليس منه بوجه.

و الإيمان وراء ذلك كله , وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم علما و التصديق به عقدا و الإقرار به نطقا و الانقياد له محبةوخضوعا , والعمل به باطنا وظاهرا , وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان , وكماله في الحب في الله والبغض في الله , والعطاء لله و المنع لله , و أن يكون الله وحده إلهه ومعبوده , والطريق إليه: تجريد متابعة رسوله ظاهرا وباطنا , وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى الله ورسوله. وبالله التوفيق"انتهى"

من كتاب

درء الفتنة عن اهل السنة

ص 14

للعلامة المحقق

بكر بن عبد الله أبو زيد

رحمة الله عليه

تقديم

إمام اهل السنة و الجماعة في وقته

عبد العزيز بن باز

رحمة الله عليه

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [06 - Aug-2008, مساء 03:52] ـ

كلام جميل بارك الله فيك

ـ [المستبصر] ــــــــ [20 - Sep-2008, مساء 11:05] ـ

بارك الله فيك ورحم الشيخ بكر أبو زيد

ـ [البحث العلمي] ــــــــ [21 - Sep-2008, صباحًا 12:25] ـ

وفي كتاب"صفوة الآثار و المفاهيم"في فوائد قول الله تعالى: {إياك نعبد و إياك نستعين} قال مبينا أن القول بالإرجاء دسيسة يهودية وغاية ماسونية [1/ 187 للشيخ عبدالرحمن الدوسري - رحمه الله تعالى -]

عجبت لهذا الفهم العميق فسبحان الله الذي انار الحق لعباد و اعمى ابصار اخرين

جزاكم الله خيرا على هذا النقل القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت