وسخط الله على المنافقين الذي يتربصون بالمؤمنين الدوائر, فمن هنا تظهر فوائد الفتن والاختبار والتمحيص, بعض الناس لجهلهم يقول: أيش هؤلاء أهل السنة كل سنة عندهم شق, يا أخي هذا الله أراده وشاءه, الله أراد الابتلاء, الكل مبتلى, من سينصف؟ ومن سيظلم وسيتهور؟ من سيلازم العدل والإنصاف؟ ومن سيسكت إذا لم يتبين له الأمر, يحفظ لسانه ويعود إلى أهل, ومن يظن أنه قد وجد متنفسًا لأنْ يتنفس ولأنْ يتكلم ولأنْ ينزل الملازم التي فيها السباب والشتام والطعون هو ابتلاء من الله - سبحانه وتعالى -.
فعلينا جميعًا أن ندرك هذا الأمر, وأن نفقه فقه الفتن, الفتن لها فقه, على المسلم أن يفقه فقه الفتن وأن يعرفه وان يفهمه وأن يعرف الموقف الذي يسلكه عند حلول الفتن ومهما زوبعت الزوابع وقلقلت القلاقل, مهما كان لك موقف يا مسلم ثابت, قال الله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (36الإسراء) قف عند هذا الحد الشرعي ولا تتكلم إلا في حدود ما تعلم وفي حدود العلم الصحيح الشرعي من الكتاب أو السنة وإلا فاسكت, فإن التبس عليك الأمر فاحفظ لسانك واعمل بقول الله - عز وجل: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (الأنبياء7) , فتسأل العالم الذي يغلب على ظنك إنصافه, ثم تقول قد أفتاني الشيخ الفلاني بكذا وكذا, أنت في هذا الأمر منفذ لقول الله - عز وجل -: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (الأنبياء7) , أما أن تخوض فيما لا تعلم فالإثم عند الله عظيم ولتعلم أنك ابتليت فلم تفلح في هذا الابتلاء وإنما خضت مع الخائضين وقلت ما لا تعلم والله المستعان, وسواءً كان العامي أو كان الطالب, إذا لم يتبين له الأمر يسأل أهل العلم ويحفظ لسانه من القول في المسائل ما لا يعلم, وكذلك العالم لو فُرض أن مسألةً من المسائل لم تظهر له فهو لا يتكلم إلا في حدود ما يغلب على ظنه وما قد علمه, فالله - سبحانه وتعالى - يبتلينا ويبتلي عباده أجمعين بهذه الفتن وبهذه الابتلاءات والاختبارات, فكما قلنا لا يفوز فيها إلا من وفقه الله وثبته وسدده, أسال الله - عز وجل - بمنه وكرمه أن يرزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح والثبات والسداد على الكتاب والسنة, إنه سميع الدعاء, وصلى الله على نبينا محمد وآله وصبحه وسلم.
(منقول)
ـ [الأمل الراحل] ــــــــ [06 - Aug-2008, صباحًا 03:32] ـ
أتحفتنا بارك الله فيك
ما قصر ابن إبراهيم أتحفنا حتى صار المجلس بكبره تحفة فنية مذهلة!!