وقال الحميدي عن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن ابن المنكدر قال: لو رأيت ابن الزبير يصلي كأنه غصن شجرة يصفقها الريح، والمنجنيق يقع ها هنا وها هنا.
قال سفيان: كأنه لا يبالي به ولا يعده شيئا. (4)
وقال عمر بن عبد العزيز يوما لابن أبي مليكة: صف لنا عبد الله بن الزبير، فقال: والله ما رأيت جلدا قط ركب على لحم ولا لحما على عصب ولا عصبا على عظم مثله، ولا رأيت نفسا ركبت بين جنبين مثل نفسه، ولقد مرت آجرة من رمي المنجنيق بين لحيته وصدره فوالله ما خشع ولا قطع لها قراءته، ولا ركع دون ما كان يركع، وكان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شئ إليها.
(5) وقد ذكرنا أنه شهد مع ابن أبي سرح قتال البربر وكانوا في عشرين ومائة ألف، والمسلمون عشرون ألفا، فأحاطوا بهم من كل جانب، فما زال عبد الله بن الزبير يحتال حتى ركب في ثلاثين فارسا، وسار نحو ملك البربر وهو منفرد وراء الجيش، وجواريه يظللنه بريش النعام، فساق حتى انتهى إليه والناس يظنون أنه ذاهب برسالة إلى الملك، فلما فهمه الملك ولى مدبرا فلحقه عبد الله فقتله واحتز رأسه وجعله في رأس رمح وكبر وكبر المسلمون، وحملوا على البربر فهزموهم بين أيديهم فقتلوا منهم خلقا كثيرا وغنموا أموالا وغنائم كثيرة جدا، وبعث ابن أبي سرح بالبشارة مع ابن الزبير فقص على عثمان الخبر وكيف جرى، فقال له عثمان: إن استطعت
أن تؤدي هذا للناس فوق المنبر، قال: نعم! فصعد ابن الزبير فوق المنبر فخطب الناس وذكر لهم كيفية ما جرى، قال عبد الله: فالتفت فإذا أبي الزبير في جملة من حضر، فلما تبينت وجهه كاد أن يرتج علي في الكلام من هيبته في قلبي، فرمزني بعينه وأشار إلي ليحضني، فمضيت في الخطبة كما كنت، فلما نزلت قال: والله لكأني أسمع خطبة أبي بكر الصديق حين سمعت خطبتك يا بني. (6)
عبادته:
*وسئل ابن عباس عن ابن الزبير فقال: كان قارئا لكتاب الله، متبعا لسنة رسول الله، قانتا لله صائما في الهواجر من مخافة الله، ابن حواري رسول الله، وأمه بنت الصديق، وخالته عائشة حبيبة حبيب الله، زوجة رسول الله، فلا يجهل حقه إلا من أعماه الله.
*وروي أن ابن الزبير كان يوما يصلي فسقطت حية من السقط فطوقت على بطن ابنه هاشم فصرخ النسوة وانزعج أهل المنزل واجتمعوا على قتل تلك الحية فقتلوها، وسلم الولد، فعلوا هذا كله وابن الزبير في الصلاة لم يلتفت ولا درى بما جرى حتى سلم. (7)
كَرِّرْ عَليَّ حدِيثَهُم يَا حادِي ... فحدِيثُهُم يَجْلُو الفؤادَ الصَّادِي
هذه تذكره بأبطالنا الحقيقيين وليس أبطال الأفلام السياسية (وأنتم تعلمون قصدى) أبطال ماتوا من أجل الحق، فهؤلاء نفتخر بهم أما أبطال هذه الأيام هم أبطال من نسج الخيال الاعلامى
بهؤلاء تنتصر الأمة بأبى بكر وخالد،بابن الزبير وطارق،بصلاح الدين ونور الدين،بقطز والفاتح
لا تنتصر الأمة بقيادة صاحبة البدعة أو العقيدة الضالة إنما بصاحب العقيدة الصحيحة متبع السنة
وإن حقق صاحب البدعة انتصارا إنما هو تذكرة لأصحاب الحق أن يأخذوا بطرفى الدين الكتاب والسنة فبهما فقط ننتصر (وانتصار المبتدعة هم بأخذهم بالأسباب) ولو بقينا مائة عام نتسلح ونأخذ من علوم الشرق والغرب فلا يفلح ذلك،وكما قيل نحن أمة لا نَصْلُح إلا بدين،ولا يصلح أمر آخر الأمة إلا بما صلح بها أولها. ويصدق في الصحابة قول الشاعر
قل للاحبة في الاعماق ذكراكم ... يمضي الزمان ونبض القلب يهواكم
جاءت رسائلنا تترى لتلقاكملاخير فينا اذا يوما نسيناكم.
. (1) لعل أحد الأخوة ينبهنى إن كان الحديث ضعيفًا
(2) الكامل في التاريخ.
(3) البداية والنهاية ج8 ص 365
(4) البداية والنهاية.ج8ص 367
(5) البداية والنهاية ج8 ص 368
(6) البداية والنهاية ج8 ص 370
(7) المصدر السابق ورقم الصفحات