فهرس الكتاب

الصفحة 5892 من 20085

و في كتاب مناقب الصحابة من صحيح البخاري (ك 62 ب 28 ج 4 ص 219) حديث ابي مليكة ان ابن عباس قيل له: (( هل لك في أمير المؤمنين ومعاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة. فقال: إنه فقيه ) ). وفي كتاب المناقب من جامع الترمذي (ك 46 ب 47) حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لمعاوية (( اللهم اجعله هاديًا مهديًا وأهد به ) )ورواه الطبراني من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي - وكان لأهل الشام كالإمام لأهل المدينة - عن ربيعة بن زيد الإيادى أحد الأئمة الأعلام عن عبد الرحمن بن ابي عميرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لمعاوية (( اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب ) ). واخرجه الإمام البخاري في التاريخ قال: قال لى أبو مسهر (وذكره بالعنعنة)

و روى الترمذي عن أبي إدريس الخولاني من كبار علماء التابعين ـ وأعلم أهل الشام بعد أبي الدرداء أن عمر ابن الخطاب لما عزل عمير بن سعد الأنصاري الأوسي عن حمص وولى معاوية ـ قال الناس: عزل عميرًا وولى معاوية (قال البغوي في معجم الصحابة: وكان عمير يقال له"نسيج وحده". قال ابن سيرين:(إن عمرًا كان يسميه بذلك لإعجابه به وكان عميرًا من الزهاد) فقال عمير: لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"اللهم اهد به"ويروى أن الذي شهد هذه الشهادة لمعاوية أمير المؤمنين عمر، فإن كان هو الذي شهدها له وروى دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاوية بأن يهدي الله به فذلك أمر عظيم لعظم مكانة عمر، وإن كان الذي شهد بذلك عمير بن سعد الأنصاري ـ مع أنه هو المعزول بمعاوية عن ولاية حمص ـ فإن ذلك لا يقل عظمة عما لو كانت الشهادة لمعاوية من عمر، وقد علمت أن عميرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه = من زهاد الأنصار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (3:189) وكانت سيرة معاوية مع رعيته من خيار سيرة الولاة، وكان رعيته يحبونه، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"ورواه الإمام أحمد من حديث العرباض بن سارية السلمى. ورواه ابن جرير من حديث ابن مهدي، ورواه اسد بن موسى وبشر بن السرى وعبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح الإسناده. وزاد في رواية بشر بن السرى (( وأدخله الجنة ) ). ورواه ابن عدى وغيره عن ابن عباس. ورواه محمد بن سعد بسنده إلى مسلمة ابن مخلد احد فاتحى مصر وولاتها. ورواة هذه الدعاء النبوي لمعاوية من الصحابة أكثر من أن يحصوا. (وانظر البداية والنهاية 8: 120 - 121. وانظر ترجمة معاوية في حرف الميم من تاريخ دمشق لابن عساكر.

ومن لم يصدق هذا الحديث فهو منكر لكل ما ثبت في السنة من شريعة الإسلام. وفي الشيعة المبغضين لمعاوية اللاعنين له من يزعمون أنهم منتسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهل تراهم يحقدون على جدهم r لرضاه عن معاوية واستعاته به ودعائه له؟ (( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) )وروى الحافظ ابن عساكر عن الإمام أبي زرعه الرازى أنه قال له رجل: إنى ابغض معاوية. فقال له: ولم؟ قال: لأنه قاتل عليًا. فقال له أبو زرعة: (( ويحك، إن رب معاوية رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فإيش دخولك أنت بينهما؟ ) ).

.ومعاوية قد ولى الشام للخلافة الراشدة مدة عشرين سنة، ثم اضطلع بمهمة الإسلام كلها عشرين سنة أخرى في الوطن الإسلامي الأكبر بعد بيعة الحسن بن على له، فكان في الحالتين قوامًا بالعدل، محسنًا إلى الناس من كل الطبقات، يكرم اهل المواهب ويساعدهم على تنمية مواهبهم، ويسع بحمله جهل الجاهلين بذلك نقائصهم، ويلتزم في الجميع أحكام الشريعة المحمدية بحزم ورفق ومثابرة وإيمان. يؤمهم في صلواتهم ويوجههم في مجتمعهم ومرافقهم ويقودهم في حروبهم. وفي منهاج السنة 3: 185 والمتنقى منه ص 389 قول الصحابي الجليل أبي الدرداء لأهل الشام (( ما رأيت أحدًا أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا ) )يعني معاوية.وقد رأيت قول الأعمش اللذين ذكروا عنده عمر بن عبد العزيز وعدله: (( كيف لو ادركتم معاوية؟ ) )قالوا: في

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت