هل يدَّعونه؟ نحن نعلم قطعا أنهم ليسوا يساوونهم في الاتباع ولا في التضحية في سبيل دينه، فكيف يدعون أنهم أشد محبة له أو اتباعا له أو إجلالا له هذا لا يمكن أن يتصور! ..
وكذلك فيوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم غير مقطوع به، نجزم قطعا بأنه كان يوم الاثنين؛ لما أخرج مسلم في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل عن صيام يوم الاثنين فقال:"ذلك يوم ولدت فيه". وهذا يقتضي سُنِّية صيام يوم مولده لو عرفناه، فلما عرفنا أنه يوم الاثنين كان سنة و الصيام منافٍ للعيدية؛ لأن العيد لا يحل صومه، فيوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم يسن صومه بنص الحديث الذي في صحيح مسلم وهذا مناف للعيدية.
الأمر الآخر أننا نجزم بأنه ولد في شهر ربيع الأول لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهو الذي توفي فيه، لكن لا نجزم باليوم الذي ولد فيه منه، فلم يعرف الناس وقت مولده أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعرفوا ذلك إلا عند بعثته، لو كانوا يعرفون عند مولده أنه رسول الله لكتبوا ذلك اليوم وعرفوه، لكن لم يعرفوا أنه رسول الله إلا عند بعثته بعد أن بلغ أربعين سنة؛ ولذلك فقد اختلف الصحابة في يوم مولده، فقد ورد عن عائشة أنه اليوم الثالث من شهر ربيع الأول، وورد عن علي أنه اليوم الثامن منه، وعن المسور بن مخرمة أنه اليوم الثاني عشر منه.
واليوم الثاني عشر من ربيع الأول هو قطعا يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم، ويوم موته ليس يومَ فرح ولا سرور، فما أصيب المسلمون بمصيبة أعظم من موته صلى الله عليه وسلم.
وأولُ من احتفل به أو جعله عيدا: العبيديون الذين لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمته، وأول من فعل ذلك منهم: المعز الذي كان يدَّعي الألوهية، وقال فيه ابن هانئ الأندلسي:
"ما شئت لا ما شاءت الأقدار فافعل فأنت الواحد القهار"
نسأل الله السلامة و العافية!
فلذلك لا بد من الحذر من الابتداع في مثل هذا النوع، وأن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وفي رواية لمسلم."من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". فلا يمكن لأحد أن يكون أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا أكثر اتباعا له ولا محبة من أصحابه الذين شرفهم الله بصحبته، واختارهم له وهم أفضل الأمة وأولاها بالصواب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"خير القرون القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"وقال:"يغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى محمدا فيقولون نعم فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى من رأى محمدا فيقولون نعم فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى من رأى من رأى محمدا فيقولون نعم فيفتح لهم". و لذلك لا يمكن أن يلحق أحد بهم، ولا أن ينال بلاءهم في الإسلام ولا منزلتهم فيه، فما لم يعرف في زمانهم فلا خير فيه؛ ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه:"كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلا تتعبدوها، فإن الأول لم يترك للآخر مقالا". وكذلك فإن الإمام مالكا رحمه الله قال:"لقد أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم (اليوم أكملت لكم دينكم) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا"
ـ [الخالدي] ــــــــ [16 - Jun-2008, مساء 07:15] ـ
ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [16 - Jun-2008, مساء 07:33] ـ
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ [صالح العواد] ــــــــ [17 - Jun-2008, صباحًا 07:32] ـ
هل صحيح ما هو منتشر بين بعض طلبة العلم من أن الددو لديه أخطاء و ملاحظات عقدية؟؟
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [17 - Jun-2008, مساء 12:18] ـ
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد:"من حلف أن يوم الجمعة يوم عيد لم يحنث وكذلك إن قال:والله لأعطينك كذا ولأفعلن كذا يوم عيد ولم ينو يوم الفطر و لا الأضحى و أيام التشريق و لا نوى شيئا أن يبر بأن يفعل ذلك الجمعة"
ما تعليق الإخوة الكرام على هذا الكلام الذي ينسجم مع اأفكار الواردة في الموضوع الأول منطلق هذا النقاش؟
ـ [الخالدي] ــــــــ [17 - Jun-2008, مساء 01:21] ـ
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
العفو و حياك الله ..
ـ [الخالدي] ــــــــ [17 - Jun-2008, مساء 01:27] ـ
هل صحيح ما هو منتشر بين بعض طلبة العلم من أن الددو لديه أخطاء و ملاحظات عقدية؟؟
اقبل على شأنك، الشيخ محمد من الأئمة كذا أحسبه والله حسيبه.
ـ [الخالدي] ــــــــ [17 - Jun-2008, مساء 01:40] ـ
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد:"من حلف أن يوم الجمعة يوم عيد لم يحنث وكذلك إن قال:والله لأعطينك كذا ولأفعلن كذا يوم عيد ولم ينو يوم الفطر و لا الأضحى و أيام التشريق و لا نوى شيئا أن يبر بأن يفعل ذلك الجمعة"
ما تعليق الإخوة الكرام على هذا الكلام الذي ينسجم مع اأفكار الواردة في الموضوع الأول منطلق هذا النقاش؟
وجاء في الإستذكار أيضًا (( ... وفيه دليل على ان من حلف أن يوم الجمعة يوم عيد فقد بر ولم يحنث ) )ج1ص365
و قال صاحب نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: (( [فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ] قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ وَذِكْرٍ فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامٍ} إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ حَلَفَ إنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ لَمْ يَحْنَثْ لِهَذَا الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيهِ، كَذَا فِي شَرْحِ أَحْكَامِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ. ) )
(يُتْبَعُ)