فهرس الكتاب

الصفحة 4567 من 20085

وأصبحنا مكرهين على تحمله وأدائه , وإنما انتقلت إلينا هذه النزعة , نزعة التسليم من مشايخ

الطرق , فقد كانت مسيطرة على مجالسهم وخلواتهم , كانوا يأخذون أتباعهم فيما يأخذونهم به من

أصول التربية , بتحقيق معناها من أنفسهم , ليرضوهم بها على الطاعة العمياء لهم , ومن كلماتهم

التي سارت مثلًا (سلم تسلم) و (سلم للرجال في كل حال) "."

وزيادة على ما تقدم , فإن كتب الفقه المذهبي إنما تعنى بإثبات وتقل ما ينبغي أن تكون به الفتوى

في مذهب ما , وليس بلازم أن كل ما في مذهب من المذاهب هو الصواب.

فمثلًا صاحب المختصر الشيخ خليل - رحمه الله - وغيره ممن نحا نحوه لم يكونوا فيما جمعوا

مؤلفين مستقلين , بل كانوا جامعين لما به الفتوى في كل مذهب , وكان مجال نحركهم - رحمهم

الله - محدودًا , إذ لا يتعدى غالبًا الاختيار من بين الأقوال التي في المذهب , حسب شهرتها أو

اختيار بعض العلماء لها انطلاقًا من المدونة الكبرى , وغيرها من الأمهات عند غيره , وما ذكره

شراحها , ثم ما رجحه العلماء المعتبرون عند المؤلف , ولم يجز الشيخ خليل لنفسه أن ينهج نهج

الترجيح , كما فعل في كتابه التوضيح , وإنما اكتفى بذكر ترجيح غيره من المتقدمين.

قال الحطاب - رحمه الله - عند قول خليل"و حيث ذكرت قولين أو أقوالًا , فذلك لعدم اطلاعي في"

الفرع على أرجحية منصوصة لغيره من تشهير , أو تصويب , أو اختيار ,ذكر القولين أو الأقوال ,

, واحترز بقوله (منصوصة) مما إذا ظهر له ترجيح أحد الأقوال , ولم يرد ذلك منصوصًا , فإنه

يرجح ما ظهر له تورعًا منه رحمه الله , , , بخلاف التوضيح فغنه يشير إلى ما ظهر له بالخاء"."

وقد بين الشيخ خليل في مقدمة كتابه منهجيته , حيث اعتمد على المدونة , وما قاله شراحها ,

وتأويلاتهم لبعض نصوصها و كما اعتمد على اختيارات ةترجيحات أربعة من العلماء , وهم علي بن

محمد الربعي المعروف باللخمي (ت: 478) , ومحمد بن علي بن يونس (ت: 451) , ومحمد بن

أحمد أبو الوليد (ت: 520) , ومحمد بن علي المازري (ت: 536) , - رحمهم الله - وقد يذكر

أقوال غيرهم , ثم إنه صاغ كل ذلك ضياغة محررة دقيقة , بدون حشو ولا إطناب , حتى وصلت

في بعض المواضع حد الإلغاز , فاحتاج إلى التبسيط بالشرح.

واهل العلم يفرقون بين موقفهم وهم يقررون كلام غيرهم ومذهبه , وبين تصديهم للمسائل

يعرضونها على الأدلة فيرجحون ويقارنون , أو ينظرون في الأدلة أولًا فيستنبطون , ولهذا تجد

العالم في بعض تآليفه مجرد ناقل جامع , وقد لا يفرق وهو في غمرة النقل , بين الصحيح والسقيم

, وتجد العالم نفسه في تآليف أخرى مجتهدًا ناقدًا مرجحًا , وهذا ملحوظ في كثير من العلوم , خذ

مثلًا علم الرجال , واعتبر بالحافظ بن حجر في كتابه تهذيب التهذيب فهو فيه على غير ما هو عليه

في كتابه - التقريب - , وانظر إلى ابن عبد البر في الاستذكار , فإن موقفه فيه ليس كموقفه في

كتابه (الكافي في فقه أهل المدينة) , وهذه المسألة من لم يحط به خُبرا , أو شك أن لا يعرف للعالم

منزلته , وقد يؤدي به الأمر إلى الإزراء به من حيث لا يدري , وإن كان منهج حكاية الأقوال

المصحوب بالنقد متى كان لا زما هو المقدم.

والله تعالى أعلم.

ـ [أبو عبيد] ــــــــ [28 - Jan-2008, مساء 11:33] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

تقبل مروري اخي في الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت