ـ [أبو الفضل الجزائري] ــــــــ [26 - Nov-2007, مساء 07:14] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله لقد دهشت لمثل هذا الحور والكور منك يا عبد الله فاتق الله، تدعي أن غرق بعض أصول القطيعي مجرد دعوى؟ من أين لك هذا أم أنك أبو الحسن عمر بن علي الدارقطني، فإن كنت هو فأعلمنا حتى نحتاط؟ وإلا فكيف ترد قول البرقاني وغيره من الحفاظ:؟ وهم معاصرون للقطيعي ومنهم من روى عنه كابن أبي الفوارس.
أما قولك أن المسند قبل لأنه كان مكتوبا ولا دخل للرواية فيه فكان الأجدر بك أن ترد القول إلى قائله ولا تقلب السحر على فاعله، فقد كنت تقول أن القبول إنما جاء من تلقي الأمة ولن أطيل هنا فقد يكون هذا من نصيب حظوظ النفس وأستغفر الله العظيم.
أما عن دعوى الاختلاط فصنيع الأئمة غير صنيع من تأخر فإنهم قبلوا حديث المختلط في أحوال وردوه في أحوال كما قبل البخاري حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود في حديث الاستنجاء بالروث وزهير روى عن أبي إسحاق بعد الاختلاط من غير خلاف.
وكما روى الشيخان أحاديث لسعيد بن أبي عروبة عن الذين رووا عنه قبل الاختلاط وبعده، وكذا صنيع مسلم مع سعيد بن إياس الجريري - ولست أذكر الآن أهو من رجال البخاري-.
والخلاصة أن الحديث المختلط أصناف ومراتب:
-منه ما يرد مطلقا لإطباق الاختلاط وعدم موافقة الثقات في أكثر الحالات ومنه ليث بن أبي سليم وشريك القاضي.
-ومنه ما سماه الأئمة اختلاط وفي التحقيق هو تغير كبر أو مرض لا يؤثر كبير تأثير.
-ومنه ما وقع للرواي في وقته أوهام لكنها يسيرة كرفع ما كان يوقفه أو إرسال ما كان يوصله وغير ذلك فهذا يتخير من حديثه ويرد ما أخطأ فيه بيقين.
وإذا رجعنا إلى أقوال الأئمة في القطيعي: فإننا نرى أن اختلاطه فحش حتى صار لا يعقل ما يقرأ عليه، فمن هذه صفته يستحيل - أو يعسر إن شئت- أن يحفظ قول أبي ثور و ما احتج به على مرجئة خرسان وما نزع به من أدلة، ولهذا فإن ذات القول قرينة على أن القطيعي رواه - لو سلمنا أن ذلك من غير كتاب- قبل الاختلاط بل في كمال عقله ورواية اثنان عنه نفس القول دليل على ذلك.
ولو سلمنا جدلا أن الأثر لا يثبت ففي غيره عن الأئمة غنية، فقد ثبت عن الثوري وأبي طالب المكي و الشافعي وابن بطة وابن أبي زمنين وغيرهم من علماء السلف ما يوافق كلام أبي ثور وما يفسر قولهم الإيمان قول وعمل، وأنهم عرفوا بهذا القول مطلق الإيمان لا الإيمان المطلق كما تريد أن تقول أنت