فهرس الكتاب

الصفحة 3018 من 20085

والمقصود أن العبد محتاج إلى السكينة عند الوساوس المعترضة في أصل الإيمان ليثبت قلبه ولا يزيغ , وعند الوساوس والخطرات القادحة في أعمال الإيمان لئلا تقوى وتصير هموما وغموما وإرادات ينقص بها إيمانه , وعند أسباب المخاوف على اختلافها ليثبت قلبه ويسكن جأشه , وعند أسباب الفرح لئلا يطمح به مركبه فيجاوز الحد الذي لا يعبر فينقلب ترحا وحزنا , وكم ممن أنعم الله عليه بما يفرحه فجمح به مركب الفرح وتجاوز الحد فانقلب ترحا عاجلا , ولو أعين بسكينة تعدل فرحه لأريد به الخير , وبالله التوفيق , وعند هجوم الأسباب المؤلمة على اختلافها الظاهرة والباطنة , فما أحوجه إلى السكينة حينئذ , وما أنفعها له , وأجداها عليه , وأحسن عاقبتها ,.

والسكينة في هذه المواطن علامة على الظفر , وحصول المحبوب , واندفاع المكروه , وفقدها علامة على ضد ذلك , لا يخطئ هذا ولا هذا , والله المستعان.

[الاضطلاع بالعلم] وأما قوله"أن يكون قويا على ما هو فيه , وعلى معرفته"أي مستظهرا مضطلعا بالعلم متمكنا منه , غير ضعيف فيه ; فإنه إذا كان ضعيفا قليل البضاعة غير مضطلع به أحجم عن الحق في موضع ينبغي فيه الإقدام لقلة علمه بمواضع الإقدام والإحجام , فهو يقدم في غير موضعه , ويحجم في غير موضعه , ولا بصيرة له بالحق , ولا قوة له على تنفيذه ; فالمفتي محتاج إلى قوة في العلم وقوة في التنفيذ , فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له.

[الكفاية] وأما قوله"الرابعة الكفاية وإلا مضغه الناس"فإنه إذا لم يكن له كفاية احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم , فلا يأكل منهم شيئا إلا أكلوا من لحمه وعرضه أضعافه , وقد كان لسفيان الثوري شيء من مال , وكان لا يتروى في بذله ويقول: لولا ذلك لتمندل [ص: 157] بنا هؤلاء ; فالعالم إذا منح غناء فقد أعين على تنفيذ علمه , وإذا احتاج إلى الناس فقد مات علمه وهو ينظر.

[معرفة الناس] وأما قوله"الخامسة معرفة الناس"فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم , فإن لم يكن فقيها فيه فقيها في الأمر والنهي ثم يطبق أحدهما على الآخر , وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح , فإنه إذا لم يكن فقيها في الأمر له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه , والمحق بصورة المبطل وعكسه , وراج عليه المكر والخداع والاحتيال , وتصور له الزنديق في صورة الصديق , والكاذب في صورة الصادق , ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور , وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميز هذا من هذا , بل ينبغي له أن يكون فقيها في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم , فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال , وذلك كله من دين الله كما تقدم بيانه , وبالله التوفيق

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [06 - Nov-2007, صباحًا 06:26] ـ

وأما قوله"الخامسة معرفة الناس"فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم , فإن لم يكن فقيها فيه فقيها في الأمر والنهي ثم يطبق أحدهما على الآخر , وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح , فإنه إذا لم يكن فقيها في الأمر له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه , والمحق بصورة المبطل وعكسه , وراج عليه المكر والخداع والاحتيال , وتصور له الزنديق في صورة الصديق , والكاذب في صورة الصادق , ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور , وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميز هذا من هذا , بل ينبغي له أن يكون فقيها في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم , فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال , وذلك كله من دين الله كما تقدم بيانه , وبالله التوفيق

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [05 - May-2008, مساء 07:33] ـ

يرفع للفائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت