فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 20085

ومبادئها إلى غاياتها حتى كأنه مشاهد مبادئ الحكمة، وتأسيس القضايا على وفق الحكمة والعدل والمصلحة والرحمة والإحسان، ولا تخرج قضية عن ذلك إلى انقضاء الأكوان وانفصال الأحكام يوم الفضل بين العباد وظهور عدله وحكمته وصدق رسله وما أخبرت به عنه لجميع الخليقة، إنسها وجنها، مؤمنها وكافرها.

وحينئذ يتبين من صفات جلاله ونعوت كماله للخلق ما لم يكونوا يعرفونه قبل ذلك، حتى أن أعرف خلقه به في الدنيا يثني عليه يومئذ من صفات كماله ونعوت جلاله ما لم يكن يحسنه في الدنيا، وكما يظهر ذلك لخلقه تظهر لهم الأسباب التي بها زاغ الزائغون وضل الضالون وانقطع المنقطعون، فيكون الفرق بين العلم يومئذ بحقائق الأسماء والصفات والعلم بها في الدنيا كالفرق بين العلم بالجنة والنار ومشاهدتهما وأعظم من ذلك.

وكذلك يفهم من العهد كيف اقتضت أسماؤه وصفاته لوجود النبوة والشرائع وألا يترك خلقه سدى، وكيف اقتضت ما تضمنته من الأوامر والنواهي، وكيف اقتضت وقوع الثواب والعقاب والمعاد، وأن ذلك من موجبات أسمائه وصفاته بحيث ينزه عما زعم أعداؤه من إنكار ذلك، ويرى شمول القدرة وإحاطتها بجميع الكائنات حتى لا يشذ عنها مثقال ذرة، ويرى أنه لو كان معه إله آخر لفسد هذا العالم فكانت تفسد السموات والأرض ومن فيهن، وأنه سبحانه لو جاز عليه النوم أو الموت لتدكدك هذا العالم بأسره ولم يثبت طرفة عين. ويرى مع ذلك الإسلام والإيمان اللذين تعبد الله بهما جميع عباده كيف انبعاثهما من الصفات المقدسة، وكيف اقتضيا الثواب والعقاب عاجلا وآجلا. ويرى مع ذلك أنه لا يستقيم قبول هذا العهد والتزامه لمن جحد صفاته وأنكر علوه على خلقه وتكلمه بكتبه وعهوده، كما لا يستقيم قبوله لمن أنكر حقيقة سمعه وبصره وحياته وإرادته وقدرته، وأن هؤلاء هم الذين ردوا عهده وأبوا قبوله، وأن من قبله منهم لم يقبله بجميع ما فيه، والله التوفيق.

الفوائد_الإمام شمس الدين أبي عبد الله بن قيم الجوزية

ـ [مهند المعتبي] ــــــــ [28 - Sep-2007, صباحًا 01:41] ـ

جزاك الله خيرًا أختي الفاضلة ..

انتقاءٌ موفقٌ.

ـ [ريهان يحيى] ــــــــ [28 - Sep-2007, صباحًا 02:06] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا أخى الفاضل وشكرا على المرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت