فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 20085

وَغَيْرُهُمَا بِلَفْظِ (( لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ ) )وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ نَاحِيَةٍ عَلَى جِهَةِ الِانْفِرَادِ) حينئذٍ نقول: قبل ذلك ابن عباس أشارَ إلى نَصٍّ عام (( لا تصوموا حتى تروه، ولا تُفطروا حتى تروه ) )هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. حينئذٍ إذا اختلفت المَطَالِع لكل أهل بلدٍ رُؤْيَتُهُمْ الخاصة لفظٌ أو فَهْمٌ؟ فَهْمٌ من ابن عباس رضي الله تعالى عنه، حينئذٍ نقول: (( صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ ) )هذا لفظٌ عام، حينئذٍ التَّخصيص والاستدلال به على بعض البُلدان دُوْنَ بعض إذا اختلفت المَطَالِع تَحتاج إلى مُخَصِّص، وفَهْمُ ابن عباس الذي فَهِمَ منه بعض أهل العلم أنه رَفْعٌ للنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من اجتهاده.

يَقُوْلُ الشَّوْكَانِي - رحمه الله تعالى: (فَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ) يعني بهذا النص (( صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا ... ) ) (عَلَى لُزُومِ رُؤْيَةِ أَهْلِ بَلَدٍ لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ أَظْهَرُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ إِذَا رَآهُ أَهْلُ بَلَدٍ فَقَدْ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَلْزَمُ غَيْرَهُمْ مَا لَزِمَهُمُ) وهذا هو الأصل.

قال ابن بازٍ - رحمه الله تعالى: (والذي يَظهرُ لي أن اختلافها لا يُؤثر وأن الواجبَ هو العمل برؤية الهلال صومًا وإفطارًا وتضحيةً متى ثَبتت رؤيته ثُبوتًا شرعيًا في أي بلدٍ ما) وقال في مَوْضِعٍ آخر: (الصواب اعتمادُ الرؤيةِ وعَدَمُ اعتبار اختلاف المَطَالِع في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باعتماد الرؤية ولم يُفَصِّل) قال: (( صُوموا ) )وهذا خِطَابٌ عام ولم يَرِد الإستثناء، ولم يَرِد التفصيل فَدَلَّ على أن النَّصَّ عام، وهذا هو أَوْلَى، وهو المُنَاسِب لأن يكون المسلمين على وِحْدَةٍ واحدة.

ولذلك يَرِدُ على القَول باختلاف المطالع إذا اختلفوا في دُخُول شهر شوال ماذا يصنعون؟ متى يَقِفُون؟ يَرِدُ إشكالٌ كبير، وهذا حَاصِلٌ إلى هذا العصر، فحينئذٍ إذا رُؤِيَ هلال شهر ذي الحجة ليلة الجمعة في الحجاز هنا، ورُؤِي في مصر مثلًا ليلة السبت، المصريون متى يقفون؟ ونحن متى نقف؟ إذا قيل باختلاف المطالع في تَرَتُّب الأحكام الشرعية في مثل هذه النوازل: الصيام، والإفطار، والنَّحر. يَتَرَتَّب عليه إشكالٌ لا حَلَّ له، لأنه كيف يُقال بأن المصري يعتقد أن هذا اليوم هو يوم العاشر ويقف عرفة مع الحجازيين لأنهم يَرَوْن أنه يوم عرفة! هذا مَحَلُّ إشكالٍ لا جواب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت