وما زلت عند رأيي بأن الغرابة في اللفظ لا تعني الكراهة البتة. ولو اكتفيتَ بالشطر الثاني من كلامك، وهو قولك: (( وعلى كل حال، فإن ملحوظتكم هذه، انتقاد منكم لطائفة كبيرة من أهل البلاغة - إن لم يكن لجمهورهم - وأنا لا أعدو أن أكون متبعا لهم، مقتاتا من موائدهم. فلا يتوجه إلي شيء من الإنكار، إلا بالقدر الذي يتوجه إليهم مثله ) )، لكان حسنا، فكلامي في واقع الأمر -كما أسلفت- إنما كان أيضا موافقة لطائفة منهم دون أخرى، ولكان اكتفاؤكم بالشطر الثاني أجمل من الدلالة على المختصرات والإرشاد لمظان المعرفة التي دللت عليها، إذ أن الأمر لم يكن يحتاج هذا كله.
أما قولكم: (رحم الإعجاز القرآني) : هنا عِلمان اثنان هما: علم الإعجاز القرآني (وهو من العلوم القرآنية) وعلم البلاغة (وهو من علوم العربية) . وقد نشأ الثاني من بين مباحث الأول.
فهذا أيضا من المعارف الظاهرة الجلية، ولكنني ما زلت أحسب أن اختياركم لفظ (رحم) غير مناسب، والمسألة في نظري مثل الشبهات والحرام، فإذا كان بعض الكلام لا يناسب القرآن -كما وافقتم على ذلك- فإن علوم القرآن مثل حماه.
أما لفظ الخشونة فالحكم فيه هو الذوق كما قلت، ولا أنازع في ذلك، فلكل ذوقه.
وفيما يتعلق بتخريج كلام سفيان الثوري -رحمه الله- فقد قرأت مقالكم على ملف Word سُحب من الملف الأصل، وظهر فيه هامش (فارغ) على ما نسب لسفيان، ولم يتم تخريجه، فقمت بتخريجه وبعثت لكم به، فلما رجعت للملف الأصل لم يظهر لي ذلك الهامش، فأعرضت عن ذكره في تعليقي الأخير لكونه غير لازم، ذكرت ذلك حتى لا يظن أنه استطالة.
ولا يسعني في الختام إلا أن أورد قول أبي سليمان الداراني -رحمه الله- (( لو أن المؤمن أعطى شهوته من الجوع لتفسخت أعضاؤه، وما في الأرض أحب إلي من أن أكفى المؤونة؛ فيحدث الرجل وأنا أسمع ولربما حدثني الرجل بالحديث وأنا أعلم به منه فأنصت له كأني ما سمعته، ولربما مشيت إلى الرجل وهو أولى بالمشي مني إليه، ولقد كنت أنظر إلى الأخ من إخواني فما يفارق كفي كفه [حتى] أجد طعم ذلك في قلبي ) )فأسأل الله أن ينفع بما كتبتم، وما ستكتبون.
ـ [باحثة علم شرعي] ــــــــ [02 - Mar-2010, صباحًا 03:09] ـ
جزاك الله خيرا